وحقيقته: أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع، ليكرمه وينال المقام المحمود. فالشفاعة التي نفاها القرآن ما كان فيها شرك وتلك منفية مطلقًا، ولهذا أثبت الشفاعة بإذنه في مواضع، وقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص. انتهى كلامه.
قوله: (باب الشفاعة) أي: بيان ما أثبته القرآن منها وما نفاه، وحقيقته ما دل القرآن على إثباته.
قوله: (وقول الله عز وجل {وَأَنذِرْ بِهِ} ) أي: بالقرآن.
{الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ} أي: يخافون هول يوم المحشر، وهم المؤمنون أصحاب القلوب الواعية.
{لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ} يتولى أمرهم.
{وَلاَ شَفِيعٌ} يشفع لهم بغير أذنه.
{لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} فيعملون عملًا في الدنيا، ينجيهم الله به من عذاب يوم القيامة.
قوله: (وقوله تعالى {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} ) يتبين معناها بما قبلها وهي قوله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ} [الزمر: 43] أي: هو مالكها لا يستطيع أحد أن يشفع إلا بإذنه.
{وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] {لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الزمر: 44] فيحكم بينكم بالعدل.
قال ابن جرير: نزلت لما قال الكفار: ما نعبد أوثاننا هذه إلا ليقربونا إلى الله زلفى، قال الله تعالى: {لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
قال البيضاوي: لعله ردٌّ لما عسى أن يجيبوا به وهو أن الشفعاء أشخاص مقربون.
قوله: (وقوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} ) هذه بعض من آية الكرسي وأولها: {اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} المتفرد بالألوهية.