فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 144

قوله: «لا عدوى ولا طيرة ويعجني الفأل» ، قالوا: وما الفأل؟ قال: ... «الكلمة الطيبة» قال أبو السعادات: الفأل فيما يَسرُّ ويسوء، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء، وربما استعملت فيما يسر.

قوله: (ذكرت الطيرة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك» قال النووي: الفأل يستعمل فيما يسوء وما يسر، وأكثره في السرور. والطيرة لا تكون إلا في الشؤم، وقد تستعمل مجازًا في السرور.

قال الحافظ: وكأن ذلك بحسب الواقع، وأما الشرع فخص الطيرة بما يسوء والفأل بما يسر، ومن شرطه أن لا يقصد إليه فيصير من الطيرة.

قال ابن بطال: جعل الله في فطر الناس محبة الكلمة الطيبة والأنس بها كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق، والماء الصافي، وإن كان لا يملكه ولا يشربه.

وأخرج الترمذي وصححه من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع يا نجيح يا راشد) .

وأخرج أبو داود بسند حسن عن بريدة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملًا يسأل عن اسمه، فإذا أعجبه فرح به، وإن كره اسمه رئي كراهية ذلك في وجهه) .

قال الحليمي: وإنما كان - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال.

قوله: (وعن ابن مسعود مرفوعًا: «الطيرة شرك الطيرة شرك» أي: لما فيها من تعلق القلب على غير الله.

قال في (شرح السنن) : وإنما جعل الطيرة من الشرك لأنهم كانوا يعتقدون أنها تجلب لهم نفعًا أو تدفع عنهم ضرًا إذا عملوا بموجبه.

قوله: «وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل» . هذا من قول ابن مسعود أي وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت