«قال: يا موسى، لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري» ، أي: لو أن السماوات السبع ومن فيهن من العمار - غير الله تعالى - والأرضين السبع في كفة أي: وضعوا في كفة ميزان، ولا إله إلا الله في كفته الأخرى، مالت بهن لا إله إلا الله أي رجحت وثقلت، وذلك لما اشتملت عليه من نفي الشرك وتوحيد الله الذي هو أفضل الأعمال، فمن قال لا إله إلا الله بإخلاص ويقين وعمل بمقتضاها ولوازمها وحقوقها واستقام على ذلك فهو من الذين قال الله فيهم {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف 13 - 14] .
قوله: وللترمذي وحسنه عن أنس رضي الله عنه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة» ذكر المؤلف رحمه الله الجملة الأخيرة من الحديث، وقد رواه الترمذي بتمامه فقال عن أنس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك [على] ما كان منك ولا أبالي. يا ابن آدم إنك لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك. يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة» .
وفي هذا الحديث كثرة ثواب التوحيد، وسعة كرم الله وجوده ورحمته.