فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 144

قوله: «صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. أي صلى بنا صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، أي: على أثر مطر، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم» ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» .

قال القرطبي: وكانت العرب إذا طلع نجم من المشرق، وسقط آخر من المغرب، فحدث عند ذلك مطر أو ريح، فمنهم من ينسبه إلى الطالع، ومنهم من ينسبه إلى الغارب، نسبة إيجادٍ واختراع، ويطلقون ذلك القول المذكور في الحديث. فنهى الشارع عن إطلاق ذلك لئلا يعتقد أحد اعتقادهم، ولا يتشبه بهم في نطقهم.

قوله: «ولهما من حديث ابن عباس» معناه ولفظه عن ابن عباس قال: مطر الناس على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر» . قالوا: هذه رحمة الله، وقال بعضهم لقد صدق نوء كذا وكذا. قال: فنزلت هذه الآية: {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة: 75] . انتهى.

قوله: « {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} لا مزيدة لتأكيد القسم، قال ابن عباس: يعني نجوم القرآن، فإنه نزل جملة ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقًا في السنين بعد.

وموقعها: نزولها شيئًا بعد شيء.

وقال جماعة من المفسرين: أراد مغايب النجوم ومساقطها.

وقال الحسن: أراد إنكدارها وانتثارها يوم القيامة. {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} إنه: يعني هذا الكتاب {لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} عزيز مكرم، لأنه كلام الله.

{فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ} مصون عند الله في اللوح المحفوظ.

{لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} أي: الملائكة، وفي الحديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت