{أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ} أي: انتظروا حتى يأتي الله بأمره عقوبته العاجلة والآجلة {وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .
قوله: «لا يؤمن أحدكم» أي الإيمان الواجب.
«حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» ، وفي البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله، لأنت أحب إليّ من كل شيء إلا من نفسي فقال: «والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك» . فقال له عمر: فإنك الآن أحب إليّ من نفسي، فقال: «الآن يا عمر» .
قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - فمن ادعى محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بدون متابعته، وتقديم قوله على قول غيره فقد كذب، كما قال تعالى: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} ... [النور: 47] .
قوله: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» .
«حلاوة الإيمان» : طعمه، وهي التي يعبر عنها بالذوق لما يحصل به من لذة القلب، ونعيمه وسروره وغذائه، وهي: شيء محسوس يجده أهل الإيمان في قلوبهم.
قوله: «من أحب في الله» أي: أحب أهل الإيمان بالله وطاعته من أجل ذلك «وأبغض في الله» أي: أبغض من كفر بالله وأشرك به وفسق عن طاعته لأجل ما فعلوه.
«ووالى في الله وعادى في الله» أي: والى أهل طاعته وعادى أهل معصيته. «فإنما تنال ولاية الله بذلك» ، وفي الحديث الآخر: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» .
قوله: «ولن يجد أحد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك» أي: حتى يحب في الله ويبغض في الله ويعادي في الله ويوالي في الله.