عن عدي بن حاتم: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الآية: «اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ» [التوبة:31] . الآية. فقلت له: إنا لسنا نعبدهم قال: «أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلّون ما حرم الله، فتحلونه» ؟ فقلت: بلى. قال: «فتلك عبادتهم» رواه أحمد، والترمذي وحسنه.
قوله: (باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابًا) من دون الله لقول الله تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ} [التوبة: 31] .
قوله: (وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقولون قال أبو بكر وعمر) هذا القول من ابن عباس جواب لمن قال له: إن أبا بكر وعمر لا يريان التمتع بالعمرة إلى الحج. والأحاديث في ذلك صريحة صحيحة، فلهذا قال ابن عباس لمن عارضوا الحديث برأي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء) .
قال الإمام الشافعي - رحمه الله - (أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد) .
وقال الإمام مالك - رحمه الله: (ما منا إلا راد ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر - صلى الله عليه وسلم -) .
قال الشارح في (فتح المجيد) : (فيجب الإنكار على من ترك الدليل لقول أحد من العلماء، كائنًا من كان. ونصوص الأئمة على هذا، وأنه لا يسوغ التقليد إلا في مسائل الاجتهاد والتي لا دليل فيها يُرجع إليه من كتاب ولا سنة. فهذا هو الذي عناه بعض العلماء بقوله: لا إنكار في مسائل الاجتهاد. وأما من خالف الكتاب والسنة فيجب الرد عليه كما قال ابن عباس، والشافعي، ومالك، وأحمد) . انتهى.