رجليه، ثمّ هجمت عليه، فوجدته مثافنا [1] لتلميذ، على خبز سميذ [2] ، وجدي حنيذ [3] . وقبالتهما خابية نبيذ، فقلت له: يا هذا أيكون ذاك خبرك، وهذا مخبرك [4] ؟ فزفر [5] زفرة القيظ [6] ، وكاد يتميّز [7] من الغيظ. ولم يزل يحملق [8] إليّ، حتّى خفت أن يسطو عليّ. فلمّا أن خبت ناره [9] ، وتوارى أواره [10] ، أنشد:
لبست الخميصة [11] ، أبغي الخبيصه [12] وأنشبت [13] شصّي [14] ، في كلّ شيصه [15]
وصيّرت وعظي احبولة [16] ... أريغ [17] القنيص [18] بها والقنيصه [19]
وألجأني الدّهر حتّى ولجت ... بلطف احتيالي على اللّيث [20] عيصه [21]
على أنّني لم أهب صرفه [22] ... ولا نبضت [23] لي منه فريصه [24]
(1) أي مجالسا وفي نسخة محاذيا وهو الذي يكون عن يمين الرجل أو يساره.
(2) أي حوّارى وهو الأبيض الخالص.
(3) المشوي على حجارة محماة وقيل هو السمين.
(4) المخبر يستعمل للباطن كما أن الخبر يستعمل للظاهر.
(5) أي ردد نفسه من شدة الغيظ والحدة.
(6) هو شدة الحر والصيف.
(7) أي يتقطع ويتمزق.
(8) يحد نظره من شدة الغيظ وهو الغضب الكامن في الباطن.
(9) أي خمدت يريد سكن غضبه.
(10) أي اختفى احتداده وأصل الأوار بضم الهمزة حر النار والشمس فاستعير للغيظ.
(11) هي كساء له علمان أسودان.
(12) أي اطلب الحلوى وأول من خبص الخبيصة عثمان رضي الله عنه خلط بين العسل ونقيّ الدقيق ثم بعث به إليه عليه السلام في منزل أم سلمة فوضع بين يديه فقال من بعث بهذا قالوا عثمان فرفع وجهه إلى السماء وقال اللهمّ إن عثمان يسترضيك فارض عنه.
(13) يقال نشب الصيد في الحبالة إذا وقع فيها وأنشبه غيره أوقعه.
(14) الشصّ بالكسر حديدة معوجة دقيقة تسمى بالصنار.
(15) فيما ذكر أهل العلم هي أخبث السمك أو هي رديء التمر فاستعير لكل شيء رديء.
(16) الأحبولة والحبالة شبكة الصيد.
(17) أراغ الشيء إذا طلبه على وجه المكر.
(18) هو الصيد الذكر.
(19) هي الصيد الأنثى.
(20) من أسماء الأسد.
(21) أي بيته ومأواه.
(22) بالفتح أي حوادثه.
(23) أي تحركت.
(24) الفريصة لحمة تكون تحت الكتف من شأنها أنها ترعد عند الفزع.