حدّث الحارث بن همّام، قال: آنست [1] من قلبي القساوة [2] ، حين حللت ساوة [3] ، فأخذت بالخبر المأثور [4] ، في مداواتها بزيارة القبور. فلمّا صرت إلى محلّة [5] الأموات، وكفات الرّفات [6] ، رأيت جمعا على قبر يحفر، ومجنوز [7] يقبر. فانحزت [8] إليهم متفكّرا في المآل [9] ، متذكّرا من درج [10] من الآل [11] . فلمّا ألحدوا الميت، وفات قول ليت [12] ، أشرف [13] شيخ من رباوة [14] ، متخصّرا بهراوة [15] ، وقد لفّع [16] وجهه بردائه، ونكّر [17] شخصه لدهائه [18] ، فقال لمثل هذا: فليعمل العاملون، فادّكروا [19] أيّها الغافلون، وشمّروا [20] أيّها
(1) أي أدركت وأحسست.
(2) غلظ القلب وشدته.
(3) بلدة بين الري وهمذان.
(4) هو قوله عليه السلام إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد قيل وما جلاؤها قال تلاوة القرآن وزيارة القبور.
(5) أي موضع.
(6) الأصل في الكفات الأوعية التي تضمّ الشيء يريد بها الأرض والرفات هي العظام البالية من الرفت وهو الكسر والأرض تضمها.
(7) محمول على الجنازة بالكسر وهي النعش.
(8) أي فملت وانضممت.
(9) المرجع.
(10) مات ومضى.
(11) الأقارب بمعنى الأهل.
(12) كلمة التمني.
(13) طلع.
(14) هي الربوة والرابية ما ارتفع من الأرض.
(15) أي آخذا إياها في خصره والهراوة العصا الضخمة.
(16) غطى وستر.
(17) أي غير.
(18) أي لمكره.
(19) أي اذكروا واتعظوا.
(20) أي اجتهدوا وتهيؤوا.