قال الحارث بن همّام: طحا بي [1] مرح [2] الشّباب، وهوى الاكتساب [3] إلى أن جبت [4] ما بين فرغانة [5] ، وغانة [6] . أخوض الغمار [7] ، لأجني الثّمار. وأقتحم [8] الأخطار، لكي أدرك الأوطار [9] . وكنت لقفت [10] من أفواه العلماء، وثقفت [11] من وصايا الحكماء، أنّه يلزم الأديب الأريب [12] ، إذا دخل البلد الغريب، أن يستميل قاضيه [13] ، ويستخلص [14] مراضيه [15] ، ليشتدّ ظهره عند الخصام، ويأمن في الغربة جور الحكّام. فاتّخذت هذا الأدب [16] إماما [17] ، وجعلته لمصالحي زماما. فما دخلت مدينة، ولا ولجت [18] عرينة [19] ، إلّا وامتزجت [20]
(1) ذهب بي.
(2) هو النشاط وشدة الفرح.
(3) أي محبة اكتساب المال.
(4) قطعت.
(5) بلد بأقصى بلاد المشرق.
(6) بلد بأقصى المغرب.
(7) بالكسر جمع غمرة وهي الكثير من الماء والمراد هنا الأمور الصعبة.
(8) أي أدخل في القحمة بالضم وهي الشدة والأخطار الأمور العظيمة.
(9) الحاجات.
(10) بالكسر أخذت بسرعة وحفظت.
(11) أدركت.
(12) العاقل.
(13) يرغبه ويترضاه ويطلب ميله إليه.
(14) يطلب.
(15) أي رضاه.
(16) أي الأمر الظريف المستحسن.
(17) قدوة يعني أعمل بمقتضاه.
(18) دخلت.
(19) مأوى الأسد.
(20) أي اختلطت.