حكى الحارث بن همّام، قال: ارتحلت من مدينة المنصور [1] ، إلى بلدة صور [2] . فلمّا حصّلت بها ذا رفعة وخفض [3] ، ومالك رفع وخفض [4] ، تقت [5]
إلى مصر، توقان [6] السّقيم إلى الأساة [7] ، والكريم إلى المؤاساة [8] . فرفضت [9]
علائق الاستقامة [10] ، ونفضت عوائق الإقامة [11] ، واعروريت ظهر ابن النّعامة [12] ، وأجفلت نحوها إجفال النّعامة [13] . فلمّا دخلتها بعد معاناة الأين [14] ،
(1) هي بغداد ونسبت إلى المنصور لأنه بانيها والمنصور هو أبو جعفر بن عبد الله السفاح الهاشمي العباسي ثاني خلفاء بني العباس وأمره في البخل مشهور لأنه كان يحاسب على الدانق فلذلك سمي بالدوانيقي.
(2) بلدة معروفة بالساحل.
(3) أي صاحب حشمة ونعمة أي منعّما معظّما.
(4) أي تمكنت من أن أعلي درجة من أواليه وأرفعها وأحط رتبة من أعاديه وأضعها.
(5) أي اشتقت.
(6) اشتياق.
(7) جمع الآسي وهو الطبيب.
(8) الإعطاء.
(9) أي تركت وطرحت.
(10) هي ما يتعلق بالإنسان من المال والزوجة والولد والصاحب والحبيب والخصومة والصناعة والمراد تركت أسباب السكون والقرار.
(11) تركت ما يعوقني عن السفر والخروج منها.
(12) اعروريت الدابة ركبتها عريا وابن النعامة فرس الحارث بن عبّاد والنعامة الطريق وما تحت القدم قال:
ويكون مركبك القعود ورحله ... وابن النعامة عند ذلك مركبي.
(13) أجفلت أسرعت والنعامة يضرب بها المثل في الشراد والعدو.
(14) أي مقاساة العناء والإعياء.