حكى الحارث بن همّام قال: كلفت [1] مذ ميطت [2] عنّي التّمائم [3] ، ونيطت [4] بي العمائم [5] ، بأن أغشى [6] معان الأدب [7] ، وأنضي [8] إليه ركاب الطّلب [9] ، لأعلق [10] منه بما يكون لي زينة بين الأنام، ومزنة [11] عند الأوام [12] . وكنت لفرط اللهج [13] باقتباسه [14] والطّمع في تقمّص [15] لباسه [16]
أباحث كلّ من جلّ وقلّ، وأستسقي [17] الوبل [18] والطّلّ [19] ، وأتعلّل [20] بعسى
(1) الكلف شدة الحب.
(2) أزيلت ورفعت.
(3) جمع تميمة وهي العوذة تعلق على الصبي.
(4) أي علقت وألصقت.
(5) جمع عمامة وهو كناية عن الكبر وكانت عادة العرب إذا بلغ الصبي أزالوا التمائم عنه وألبسوه العمامة وقلدوه السيف.
(6) أي آتي وأقصد.
(7) أي موضعه والمعان بالفتح المنزل والأدب الشعر وطرف من الأخبار.
(8) أنضاه إذا جهده في السير فصار نضوا أي نحيفا.
(9) الركاب الإبل جعل للطلب ركابا مجازا والمعنى أني كنت أتعب نفسي وأجهدها في تعلم الأدب وأرتحل من بلد إلى بلد مسافرا في طلبه على الإبل.
(10) أي أحصل.
(11) هي السحابة البيضاء.
(12) بالضم شدة الحر والعطش.
(13) أي لغاية الولوع.
(14) أي بتعلمه واستفادته.
(15) لبس القميص واتخاذه.
(16) أي ثيابه والمعنى أطمع أن أتلبس بالأدب.
(17) أطلب السقي.
(18) المطر الشديد.
(19) المطر الخفيف.
(20) أشغل نفسي وأطمعها.