حكى الحارث بن همّام، قال: عاهدت الله تعالى مذ يفعت [1] ، أن لا أؤخّر الصّلاة ما استطعت. فكنت مع جوب الفلوات [2] ، ولهو الخلوات [3] ، أراعي أوقات الصّلاة، وأحاذر [4] من مأثم الفوات [5] . وإذا رافقت في رحلة، أو حللت بحلّة [6] ، مرحبت [7] بصوت الدّاعي [8] إليها، واقتديت بمن يحافظ عليها، فاتّفق حين دخلت تفليس [9] ، أن صلّيت مع زمرة [10] مفاليس [11] ، فلمّا قضينا الصّلاة، وأزمعنا الانفلات [12] ، برز شيخ بادي [13] اللّقوة [14] ، بالي الكسوة [15]
والقوّة [16] ، فقال: عزمت [17] على من خلق من طينة الحرّيّة [18] ، وتفوّق [19] درّ
(1) أي بلغ سني خمس عشرة سنة.
(2) قطع القفار.
(3) لعب أوقات الفراغ.
(4) أي أحذر وأخاف.
(5) أي إثم فوات وقت الصلاة.
(6) أي نزلت بقوم أو ببلدة.
(7) أي قلت مرحبا لقوله صلى الله عليه وسلم من قال حين يسمع المؤذن مرحبا بالقائلين عدلا مرحبا بالصلاة أهلا كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألفي ألف سيئة ورفع له ألفي ألف درجة.
(8) المؤذن.
(9) مدينة بالعراق وقيل بأذربيجان.
(10) وفي نسخة عصبة وكلاهما بمعنى جماعة.
(11) فقراء.
(12) أي قصدنا الانطلاق.
(13) ظاهر.
(14) ضرب من الفالج وهو داء يأخذ في الوجه فيعوجّ ويلتوي شدقه أي جانب فمه.
(15) أي خلق الثياب.
(16) أي ضعيف.
(17) أي أقسمت وحلفت.
(18) يريد بالطينة الأصل وبالحرية الكرم يشير إلى قول القائل:
خلق الورى من طينة ولأنت من ... طين المكارم والعلا مخلوق.
(19) أي وضع فواقا أي شيئا بعد شيء.