حدّث الحارث بن همّام قال: لمّا اقتعدت غارب الاغتراب [2] ، وأنأتني [3]
المتربة [4] عن الأتراب [5] . طوّحت بي [6] طوائح [7] الزّمن، إلى صنعاء اليمن.
فدخلتها خاوي [8] الوفاض [9] ، بادي الإنفاض [10] . لا أملك بلغة، ولا أجد في جرابي مضغة [11] . فطفقت أجوب طرقاتها مثل الهائم [12] ، وأجول في حوماتها جولان الحائم [13] . وأرود في مسارح لمحاتي، ومسايح غدواتي وروحاتي [14] ، كريما أخلق له ديباجتي [15] ، وأبوح إليه بحاجتي، أو أديبا تفرّج رؤيته غمّتي [16] ،
(1) ابتدأ بها لأنه يروى أن صنعاء أول بلدة صنعت بعد الطوفان.
(2) غارب كل شيء أعلاه واقتعده اتخذه قعدة والغارب الكاهل وهو مقدم ظهر الدابة فاستعاره للاغتراب وهو التغرب عن الوطن.
(3) أي أبعدتني.
(4) الفقر لأنها تلصق صاحبها بالتراب.
(5) جمع ترب بالكسر وترب الرجل لدته الذي نشأ معه.
(6) رمت.
(7) أي خطوبه وقواذفه.
(8) أي فارغ.
(9) جمع وفضة وهي خريطة من أدم يجعل فيها الراعي زاده.
(10) أنفض الرجل إذا فني زاده وماله.
(11) البلغة ما يتبلّغ به من العيش وهو اليسير من الزاد والمضغة هي ما يمضغ.
(12) أي جعلت أقطع طرقاتها بالطواف فيها مثل الحيران.
(13) طائر إذا اشتد به العطش ورد الماء فحام عليه حتى يغرق وهو يشربه فإن ناله الماء تساقط ريشه.
(14) مسارح اللمحات هي المواضع التي يجول فيها النظر والمسايح جمع مسيحة من ساح في الأرض يسيح إذا ذهب والغدوات والروحات بمعنى الذهاب والمجيء.
(15) أي أبذل له وجهي.
(16) الغمة ما على القلب من الغم.