الأشياء بعين المعقول، وأنعم النّظر [1] في مباني الأصول [2] نظم هذه المقامات، في سلك [3] الإفادات. وسلكها مسلك الموضوعات، عن العجماوات [4] والجمادات [5] . ولم يسمع بمن نبا سمعه [6] عن تلك الحكايات، أو أثّم رواتها [7] في وقت من الأوقات. ثمّ إذا كانت الأعمال بالنيّات، وبها انعقاد العقود الدّينيّات، فأيّ حرج على من أنشأ ملحا [8] للتّنبيه [9] ، لا للتّمويه [10] .
ونحا [11] بها منحى التّهذيب، لا الأكاذيب. وهل هو في ذلك إلّا بمنزلة من انتدب [12] لتعليم، أو هدى إلى صراط مستقيم.
على أنّني [13] راض بأن أحمل الهوى، وأخلص منه لا عليّ ولا ليا. وبالله أعتضد [14] ، فيما أعتمد [15] ، وأعتصم، ممّا يصم [16] . وأسترشد، إلى ما يرشد.
فما المفزع [17] إلّا إليه، ولا الاستعانة إلّا به، ولا التّوفيق إلّا منه. ولا الموئل [18] ، إلّا هو. عليه توكلت وإليه أنيب [19] ، وبه نستعين، وهو نعم المعين.
(1) وفي نسخة أمعن وهما بمعنى أجاد التأمل والتفكر.
(2) أي فيما بنيت عليه أصول الكلام.
(3) السلك الخيط الذي ينظم فيه الدر.
(4) جمع عجماء وهي البهيمة قال النبي عليه السلام جرح العجماء جبار.
(5) جمع جماد وهو كل جسم غير حي ولا منفصل عنه والمراد بالموضوعات عنهما الكتب المؤلفة فيما لا حقيقة له في الظاهر وقد ضمن الحكم الشافية ككتاب كليلة ودمنة وغيره مما ألف على ألسنة ما لا عقل له ولا روح.
(6) أي تباعد عنها ولم يقبلها.
(7) نسبهم إلى الإثم.
(8) جمع ملحة وهي ما يستملح من الحديث.
(9) أي تنبيه الغافل.
(10) هو الإتيان بقول ظاهره حسن وباطنه قبيح من موّه السرج إذا طلاه بالذهب.
(11) أي قصد.
(12) ندبه إلى الأمر فانتدب أي دعاه له فأجاب.
(13) أخذه من قول الأحنف بن العباس
فدعيني فلا عليّ ولا لي ... أنا راض من الهوى بالكفاف
(14) أتقوّى.
(15) أي فيما أقصده.
(16) أي مما يعيب وأصل الوصم شق في القناة.
(17) أي الملجأ والمقصد.
(18) المنجى والملجأ.
(19) أي أتوب وأرجع من أناب إلى الله أي أقبل وتاب.