حكى الحارث بن همّام، قال: احتجت إلى الحجامة، وأنا بحجر اليمامة [1] ، فأرشدت إلى شيخ [2] يحجم بلطافة، ويسفر [3] عن نظافة. فبعثت غلامي لإحضاره، وأرصدت نفسي لانتظاره [4] . فأبطأ بعد ما انطلق، حتّى خلته [5] قد أبق [6] ، أو ركب طبقا عن طبق [7] . ثمّ عاد عود المخفق مسعاه [8] ، الكلّ على مولاه [9] . فقلت له: ويلك أبطء فند [10] ، وصلود زند [11] ! فزعم أنّ الشّيخ أشغل من ذات النّحيين [12] ، وفي حرب كحرب حنين [13] فعفت [14] الممشى حجّام، وحرت [15] بين إقدام وإحجام [16] . ثمّ رأيت أن لا تعنيف [17] على من يأتي
(1) أي قصبتها وهي بلاد الزباء والزرقاء ومنها ظهر مسيلمة وبها ادعى النبوة وهو من بني حنيفة وهم سكانها واليمامة بلدة كثيرة النخيل.
(2) يعني نعت ووصف لي.
(3) يكشف.
(4) أي عقتها وأقمت في انتظاره.
(5) أي ظننته.
(6) أي فرّ وشود وهرب.
(7) أي حالا بعد حال يعني خلته لطول مكثه أنه مات أو نقض العهد وفات.
(8) أي الذي خاب سعيه.
(9) الثقيل الروح على سيده.
(10) هو مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وسيأتي ذكره في تفسير هذه المقامة.
(11) صلود الزند هو أن يقدح فلا يوري لعلة قامت به والمراد التعجب أي مع شدة إبطائك لم تقض حاجة ولم تأت بالرجل الحجام.
(12) مثل يضرب لكثير الاشتغال.
(13) غزوة مشهورة وهي التي قال الله فيها {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} الآية.
(14) كرهت.
(15) تحيرت.
(16) أي تقدم وتأخر.
(17) أي لا عتب ولا لوم.