حكى الحارث بن همّام، قال: نهضت من مدينة السّلام [1] ، لحجّة الإسلام. فلمّا قضيت بعون الله التّفث [2] ، واستبحت [3] الطّيب والرّفث [4] ، صادف موسم الخيف [5] ، معمعان الصّيف [6] . فاستظهرت [7] للضّرورة، بما يقي [8] حرّ الظّهيرة [9] . فبينما أنا تحت طراف [10] ، مع رفقة ظراف [11] ، وقد حمي وطيس الحصباء [12] ، وأعشى [13] الهجير عين الحرباء [14] ، إذ هجم علينا شيخ متسعسع [15] ، يتلوه [16] فتى مترعرع [17] ، فسلّمّ الشّيخ تسليم أديب
(1) هي بغداد والسلام اسم دجلة فأضيفت المدينة إليه.
(2) مناسك الحج وهي قلم الأظفار والحلق والهدي وأشباه ذلك.
(3) أي استحللت.
(4) الجماع.
(5) الموسم المجمع والخيف خيف منى والمراد مجمع الحاج هناك.
(6) شدّة الحر وتوقده.
(7) أي فاستظللت.
(8) أي يمنع ويحجز.
(9) أي الهاجرة وهي اشتداد الحر منتصف النهار.
(10) خيمة من أدم.
(11) الظّرف والظرافة الكيس والذكاء وقد ظرف فهو ظريف وهو ظراف وقيل الظريف الخفيف في ذاته وأخلاقه وأفعاله.
(12) الوطيس التنور والحصباء الحصى الصغار شبّه حرارة الحصباء بالتنور.
(13) أي أعمى وعشّى.
(14) هي دويبة أكبر من العظاية تستقبل الشمس وتدور معها كلما دارت.
(15) أي هرم.
(16) أي يتبعه.
(17) حدث سريع الحركة ترعرع الصبي شب ومنه قول بعضهم إذا ترعرع الولد ترعرع الوالد.