حكى الحارث بن همّام، قال: شخصت [1] من العراق إلى الغوطة [2] ، وأنا ذو جرد [3] مربوطة [4] ، وجدة [5] مغبوطة [6] . يلهيني [7] خلوّ الذّرع [8] ، ويزدهيني [9]
حفول الضّرع [10] . فلمّا بلغتها بعد شقّ النّفس [11] ، وإنضاء العنس [12] ، ألفيتها [13] كما تصفها الألسن، وفيها ما تشتهي الأنفس، وتلذّ الأعين. فشكرت يد النّوى [14] ، وجريت طلقا [15] مع الهوى. وطفقت [16] أفضّ [17] ختوم [18]
الشّهوات، وأجتني قطوف [19] اللّذّات. إلى أن شرع سفر [20] في الإعراق [21] ،
(1) أي ذهبت وسرت.
(2) موضع بساتين دمشق الشام وهي من جنات الدنيا قال الواحدي جنان الأرض أربع غوطة دمشق وشعب بوّان وأبلّة البصرة وسغد سمرقند وكان أبو بكر الخوارزمي يقول قد رأيتها كلها فوجدت الغوطة أخصبها وأمرعها وأحسنها.
(3) أي صاحب خيل قصيرة الشعر من التنعم.
(4) أي مشدودة.
(5) أي غنى.
(6) متمنى مثلها.
(7) يدعوني إلى اللهو.
(8) أي فراغ القلب من الهمّ.
(9) أي يستخفني ويطربني من الزهو وهو خفة المتكبر.
(10) أي امتلاؤه وهو كناية عن كثرة المال.
(11) أي بعد المشقة.
(12) أي وإهزال الناقة الصلبة.
(13) أي وجدتها.
(14) أي نعمة الفراق.
(15) أي شوطا وشأوا.
(16) أخذت وشرعت.
(17) أي أكسر.
(18) جمع ختم وهو ما يسدّ به على الشيء.
(19) جمع قطف بالكسر وهو العنقود يريد أنه أخذ في تتبع الشهوات وتدارك اللذات.
(20) أي مسافرون.
(21) أي في الذهاب إلى العراق.