حكى الحارث بن همّام، قال: أشعرت في بعض الأيّام همّا [1] ، برّح [2]
بي استعاره [3] ، ولاح [4] عليّ شعاره [5] . وكنت سمعت أنّ غشيان [6] مجالس الذّكر، يسرو [7] غواشي [8] الفكر. فلم أر لإطفاء ما بي من الجمرة، إلّا قصد الجامع [9] بالبصرة [10] . وكان إذ ذاك [11] ، مأهول المساند [12] ، مشفوه الموارد [13] ،
(1) أي تغشّاني حتى جعل لي كالشعار.
(2) أي اشتد وشق.
(3) أي توقده والتهابه من سعرت النار ألهبتها فاستعرت.
(4) أي ظهر وبان.
(5) يعني أثره وعلامته والشعار ثوب يلي الجسد ملاصق لشعره.
(6) أي إتيان.
(7) أي يكشف.
(8) جمع غاشية وهي الغطاء.
(9) أي المسجد الجامع وجامع البصرة له فضل كبير وذكر شهير.
(10) ذكر صاحب عجائب البلدان أن البصرة منبت النخل والأعناب والتفاح وسائر الفواكه وبساتينها متصلة والرخص فيها دائم فقوصرّة التمر فيها مائة رطل من تمر برني أو معقلي بدرهم.
(11) إشارة إلى ما ذكر من القصد.
(12) أي معمورا بالعلماء والفضلاء.
(13) يقال ناء مشفوه إذا كثرت عليه شفاه الواردة وطعام مشفوه كثرت عليه الأيدي وأراد كثرة الطلبة الواردين من الآفاق لتلقي العلم من علمائه المتصدين للتعليم.