حكى الحارث بن همّام، قال: عشوت [1] في ليلة داجية الظّلم [2] ، فاحمة اللّمم [3] ، إلى نار تضرم [4] على علم [5] ، وتخبر عن كرم. وكانت ليلة جوّها مقرور [6] ، وجيبها مزرور [7] ، ونجمها مغموم [8] ، وغيمها مركوم [9] . وأنا فيها أصرد من عين الحرباء [10] ، والعنز الجرباء، فلم أزل أنصّ عنسي [11] ، وأقول طوبى لك ولنفسي، إلى أن تبصّر [12] الموقد [13] آلي [14] ، وتبيّن [15] إرقالي [16] ، فانحدر [17]
يعدو الجمزى [18] ، وينشد مرتجزا [19] .
(1) أي قصدت.
(2) أي معتمة شديدة الظلام.
(3) شعر فاحم أي أسود وفحمة العشاء ظلمته واللمم جمع لمة بالكسر وهي الشعر كناية عن أطرافها.
(4) أي تشتعل.
(5) أي جبل.
(6) قر الرجل فهو مقرور أصابه القر وهو البرد وأما جوّ مقرور فكليلة مزؤودة مفعول بمعنى فاعل.
(7) كناية عن كونها متغيمة وهو من باب التخييل.
(8) أي مستور تحت الغيم.
(9) أي كثيف من ركم الشيء إذا جمعه بعضه فوق بعض.
(10) أي أبرد من عينها والحرباء دويبة سيأتي في تفسير المقامة ذكرها مع العنز الجرباء.
(11) أي أحث ناقتي الصلبة على السير.
(12) أي تأمل ببصره.
(13) أي موقد النار.
(14) أي شخصي.
(15) أي علم وتحقق.
(16) أي إسراعي في السير.
(17) أي نزل من الجبل.
(18) نوع من العدو وهو أشد من العنق.
(19) أي من بحر الرجز في الشعر.