فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 564

ومرّه [1] . هذا مع اعترافي بأنّ البديع رحمه الله سبّاق غايات، وصاحب آيات.

وأنّ المتصدّي بعده لإنشاء مقامة، ولو أوتي بلاغة قدامة [2] ، لا يغترف إلّا من فضالته، ولا يسري ذلك المسرى إلّا بدلالته. ولله درّ القائل [3] :

فلو قبل مبكاها بكيت صبابة ... بسعدى شفيت النّفس قبل التّندّم

ولكن بكت قبلي، فهيّج لي البكا [4] ... بكاها، فقلت الفضل للمتقدّم

وأرجو أن لا أكون في هذا الهذر [5] الّذي أوردته، والمورد الّذي تورّدته [6] ، كالباحث عن حتفه بظلفه [7] ، والجادع [8] مارن [9] أنفه بكفّه. فالحق بالأخسرين أعمالا الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا.

على أنّي وإن أغمض [10] لي الفطن المتغابي [11] ، ونضح عنّي [12] المحبّ المحابي [13] ، لا أكاد أخلص من غمر [14] جاهل، أو ذي غمر [15] متجاهل، يضع منّي [16] لهذا الوضع [17] ، ويندّد [18] بأنّه من مناهي الشّرع. ومن نقد

(1) أي جيده ورديئه.

(2) هو أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي يضرب به المثل في الفصاحة.

(3) اختلف فيه فقيل هو عديّ بن الرقاع وقيل غيره وقيل هذين البيتين

ونبه شوقي بعد ما كان نائما ... هتوف الدجى مشغوفة بالترنم

بكت شجوها عند الضحى فتساجمت ... إليها دموع العين من كل مسجم

(4) بالقصر ما كان بغير صوت والممدود ما كان بصوت.

(5) بالتسكين والتحريك الهذيان.

(6) أي الأمر الذي أقدمت عليه ودخلت فيه.

(7) هذا مثل يضرب لمن يسعى في هلاك نفسه ولا يدري وأصله أن رجلا أراد أن يذبح شاة فتفقد المدية وكانت تحت رجل الشاة فبحثت بظلفها فظهرت المدية فذبحها بها.

(8) أي القاطع.

(9) هو ما لان من قصبة الأنف.

(10) تسامح وتساهل وتجاوز وأصله من إغماض الجفن يقال أغمض فلان عن بعض حقه إذا لم يستقص ومنه إلّا أن تغمضوا فيه وهذا التركيب يدل على التطامن والخفاء من الغمض وهو المكان المطمئن وغوامض المسائل ما خفي منها.

(11) مظهر الغباوة وهي الجهل من نفسه تكلفا.

(12) أي جادل عني وأصله من قولهم نضح عنه بالنبل أي دفع ونضحت الشيء بالماء أزلت عنه درنه.

(13) من الحباء وهو العطاء فكأنه الذي يعطيه مودته.

(14) الغمر بالضم الذي لم يجرّب الأمور وبالفتح الماء الكثير.

(15) بالكسر أي صاحب حقد.

(16) أي يحط من درجتي.

(17) أي وضع المقامات.

(18) أي يشهر ويكرّر بالقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت