وغرر [1] البيان ودرره، وملح الأدب [2] ونوادره إلى ما وشّحتها [3] به من الآيات، ومحاسن الكنايات. ورصّعته [4] فيها من الأمثال العربيّة، واللّطائف الأدبيّة، والأحاجيّ [5] النّحويّة، والفتاوى اللّغويّة. والرّسائل المبتكرة [6] ، والخطب المحبّرة [7] ، والمواعظ المبكية، والأضاحيك [8] الملهية [9] . ممّا أمليت [10] جميعه على لسان أبي زيد السّروجيّ، وأسندت روايته إلى الحارث [11] بن همّام البصريّ. وما قصدت بالإحماض [12] فيه، إلّا تنشيط قارئيه، وتكثير سواد [13] طالبيه. ولم أودعه من الأشعار الأجنبيّة إلّا بيتين فذّين [14] ، أسّست [15] عليهما بنية المقامة الحلوانيّة. وآخرين توأمين [16] ، ضمّنتهما خواتم المقامة الكرجيّة. وما عدا ذلك فخاطري [17] أبو عذره [18] ، ومقتضب [19] حلوه
(1) جمع غرّة وغرّة كل شيء خياره وأكرمه وفلان غرّة قومه أي سيدهم.
(2) جمع ملحة بالضم وهي ما يستحسن ويستظرف.
(3) الوشاح قلادة تؤخذ من الأديم عريضة.
(4) أي مكنته والضمير يعود إلى ما.
(5) جمع أحجية تخفف وتشدّد وهي الأغلوطة يختبر بها الحجى وهو العقل.
(6) المخترعة من قولهم هذه باكورة الثمرة أي أول ما جاء منها.
(7) المزينة.
(8) جمع أضحوكة وهي ما يضحك منه.
(9) أي الشاغلة.
(10) الإملاء الإلقاء على الكاتب.
(11) تسمية الراوي بالحارث بن همام عنى بها نفسه أخذا من قوله عليه الصلاة والسلام كلكم حارث وكلكم همام.
(12) الانتقال من أسلوب إلى آخر مأخوذ من إحماض الإبل وهو انتقالها من مرعى نبات حلو إلى مالح.
(13) السواد الجماعة قال عليه السلام من كثر سواد قوم فهو منهم.
(14) الفذّ الفرد واحد البيتين للوأواء الدمشقي والثاني للبحتري.
(15) أسس البناء إذا ابتدأ في أصل بنائه.
(16) التوأم المولود مع آخر في بطن واحد سمى البيتين بذلك لكونهما لقائل واحد وهو ابن سكرة.
(17) يريد به قلبه.
(18) يقال هو أبو عذرها إذا كان هو الذي افتضها والأصل فيه أبو عذرتها فحذفت التاء منه والمراد أنه أول قائل لهذا الكلام.
(19) المقتضب المرتجل خطبة أو شعرا من اقتضب الغصن إذا اقتطعه على البديهة.