فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 564

التي لا تنصرف. وعند بعض النحويين أن لدن بمعنى عند والصحيح أن بينهما فرقا لطيفا وهو أن عند يشتمل معناها على ما هو في ملكك ومكنتك مما دنا منك وبعد عنك. ولدن يختص معناها بما حضرك وقرب منك. (وأما العامل الذي يتصل آخره بأوله ويعمل معكوسه مثل عمله) فهو يا ومعكوسها أي وكلتاهما من حروف النداء، وعملهما في الاسم المنادى سيان وإن كانت يا أجول في الكلام وأكثر في الاستعمال. وقد اختار بعضهم أن ينادى بأي القريب فقط كالهمزة. (وأما العامل الذي نائبه أرحب منه وكرا وأعظم منه مكرا وأكثر لله تعالى ذكرا) فهو باء القسم. وهذه الباء هي أصل حروف القسم بدلالة استعمالها مع ظهور فعل القسم في قولك: أقسم بالله ولدخولها أيضا على المضمر كقولك: بك لأفعلنّ. وإنما أبدلت الواو منها في القسم لأنهما جميعا من حروف الشفة ثم لتقارب معنييهما لأن الواو تفيد الجمع والباء تفيد الإلصاق وكلاهما متفق والمعنيان متقاربان. ثم صارت الواو المبدلة من الباء أدور في الكلام وأعلق بالأقسام، ولهذا ألغز بها بأنها أكثر لله تعالى ذكرا. ثم أن الواو أكثر موطنا من الباء لأن الباء لا تدخل إلا على الاسم ولا تعمل غير الجر والواو تدخل على الاسم والفعل والحرف وتجرّ تارة بالقسم وتارة بإضمار ربّ. وتنتظم أيضا مع نواصب الفعل وأدوات العطف فلهذا وصفها برحب الوكر وعظم المكر. (وأما الموطن الذي يلبس فيه الذكران براقع النسوان وتبرز فيه ربات الحجال بعمائم الرجال) فهو أول مراتب العدد المضاف وذلك ما بين الثلاثة إلى العشرة فإنه يكون مع المذكر بالهاء ومع المؤنث بحذفها كقوله تعالى: سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام. والهاء في غير هذا الموطن من خصائص المؤنث كقولك: قائم وقائمة وعالم وعالمة. فقد رأيت كيف انعكس في هذا الموطن حكم المذكر والمؤنث حتى انقلب كل منهما في ضد قالبه وبرز في بزة صاحبه. (وأما الموضع الذي يجب فيه حفظ المراتب على المضروب والضارب) فهو حيث يشتبه الفاعل بالمفعول لتعذر ظهور علامة الإعراب فيهما أو في أحدهما وذلك إذا كانا مقصورين مثل موسى وعيسى أو من أسماء الإشارة نحو ذاك وهذا فيجب حينئذ لإزالة اللبس إقرار كل منهما في رتبته

ليعرف الفاعل منهما بتقدمه والمفعول بتأخره. (وأما الاسم الذي لا يفهم إلا باستضافة كلمتين أو الاقتصار منه على حرفين) فهو مهما. وفيها قولان أحدهما أنها مركبة من مه التي هي بمعنى اكفف. ومن ما والقول الثاني هو الصحيح أن الأصل فيها ما فزيدت عليها ما أخرى كما تزاد على أن فصار لفظها ما ما فثقل عليهم توالي كلمتين بلفظ واحد فأبدلوا من ألف ما الأولى هاء، فصارتا مهما. ومهما من أدوات الشرط والجزاء ومتى لفظت بها لم يتم الكلام ولا عقل المعنى إلا بإيراد كلمتين بعدها كقولك: مهما تفعل أفعل. وتكون حينئذ ملتزما للفعل. وإن اقتصرت منها على حرفين وهما مه التي بمعنى اكفف، فهم المعنى وكنت ملزما من خاطبته أن يكف. (وأما الوصف الذي إذا أردف بالنون نقص صاحبه في العيون وقوّم بالدون وخرج من الزبون وتعرض للهون) فهو ضيف إذا لحقته النون استحال إلى ضيفن وهو الذي يتبع الضيف ويتنزل في النقد منزلة الزيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت