مرحلتين [1] ، وبعدت سرى [2] ليلتين [3] ، تراءت لي [4] خيمة مضروبة [5] ، ونار مشبوبة [6] . فقلت: آتيهما [7] لعلّي أنقع [8] صدى [9] ، أو أجد على النّار هدى [10] . فلمّا انتهيت [11] إلى ظلّ الخيمة رأيت غلمة [12] روقة [13] ، وشارة [14]
مرموقة [15] ، وشيخا عليه بزّة [16] سنيّة [17] ، ولديه [18] فاكهة جنيّة [19] . فحيّيته [20] ، ثمّ تحاميته [21] ، فضحك إليّ، وأحسن الرّدّ عليّ [22] . وقال: ألا تجلس [23] إلى من تروق [24] فاكهته، وتشوق [25] مفاكهته؟ [26] فجلست لاغتنام محاضرته [27] ، لا لالتهام ما بحضرته [28] ! فحين سفر [29] عن آدابه [30] ، وكشر [31] عن أنيابه [32] ، عرفت أنّه أبو زيد بحسن ملحه [33] ، وقبح قلحه [34] . فتعارفنا حينئذ، وحفّت بي [35]
(1) أي مسافة مرحلتين.
(2) هو المشي بالليل.
(3) أي قدر ما يسري المسافر بالليل ليلتين.
(4) ظهرت لي.
(5) منصوبة.
(6) موقدة.
(7) أي الخيمة والنار.
(8) أروي.
(9) عطشا.
(10) أي هاديا يرشدني.
(11) وصلت.
(12) جمع غلام.
(13) أي حسان جمع رائق وهو الذي يروق ويعجب من رآه لحسن هيئته.
(14) هيئة حسنة.
(15) منظورة.
(16) خلعة.
(17) حسنة رفيعة.
(18) عنده.
(19) زاهية.
(20) سلمت عليه.
(21) تباعدت عنه.
(22) جواب السلام.
(23) بيد أنه عرض عليه أن يجلس عنده.
(24) تعجب.
(25) شاقه وشوّقه والشوق نزاع القلب إلى الشيء.
(26) ممازحته.
(27) أي مجالسته.
(28) لا لابتلاع والتقام ما حضر لديه من الفاكهة وغيرها.
(29) كشف.
(30) جمع أدب.
(31) تبسم.
(32) جمع ناب.
(33) طرفه وألفاظه الحسان.
(34) صفرة أسنانه.
(35) أحاطت بي.