فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 564

فبت كأني ساورتني ضئيلة ... من الرّقش في أنيابها السم ناقع

وقوله (فألمعت إليه بثوبي) ، يعني أشرت إليه. يقال منه ألمع ولمع بمعنى.

وقوله (يلدغ ويصئي) . هذا مثل يضرب لمن يظلم ويشكو. يقال صأت العقرب، تصئي صئيا وصئيا بفتح الصاد وكسرها إذا صوتت. وكذلك الفرخ. وما أحسن قول ابن الرومي في هذا المعنى:

تشكي المحب وتشكو وهي ظالمة ... كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان

وقوله: (ينزو ويلين) . هذا المثل يضرب لمن يتعزز ثم يذل. ويقال: إن أصله الجدي ينزو وهو صغير فإذا كبر لان. وقوله (لابسا جلد النمر) ، هذا مثل يضرب للمتقح الجريء لأن النمر أجرأ سبع، وأقله احتمالا للضيم، ومن هذا اشتقاق قولهم تنمر أي صار مثل النمر. وقوله (فالحق بالقارظين) ، الأصل في القارظ إنه الذي يجني القرظ، وهو النبات المدبوغ به. والقارظان المشار إليهما أحدهما من عنزة والآخر من النمر بن قاسط. وكانا خرجا يجنيان القرظ فلم يرجعا ولا عرف لهما خبر، فضرب بهما المثل لكل غائب لا يرجى إيابه، وإليهما أشار أبو ذؤيب في قوله:

وحتى يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في القتلى كليب لوائل

وقوله (حروري بسمومي) . الحرور: الريح الحارة ليلا، والسموم الريح الحارة نهارا. وقد يقام إحداهما مقام الأخرى مجازا. وقال بعضهم: الحرور يكون ليلا ونهارا، والسموم يختص بالنهار. وقوله (ليث العرّيسة) ، يعني مأوى السبع.

ويقال فيه: عرّيس وعرّيسة بإثبات الهاء وحذفها. كما يقال: غاب وغابة وعرين وعرينة. فأما الغيل والخيس فلم يلحقوا بهما الهاء. وقوله (أفلت وله حصاص) .

هذا المثل يضرب لمن نجا من هلكة أشفى عليها بعد ما كاد يهوي فيها، والحصاص العدو. وقيل إنه الضراط. وقوله (ويل أهون من ويلين) . هذا مثل يضرب تسلية لمن نابه بعض المكروه ومثله قول الراجز:

أبا المنذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض

وقوله (أنا تئق وأنت مئق فكيف نتفق) . هذا المثل يضرب للمتنافيين في الخلق. فإن التئق هو الممتلىء غيظا، مأخوذ من قولهم أتأقت الاناء إذا ملأته.

والمئق هو الباكي. فكأن التئق ينزع إلى الشر لغيظه والمئق يضيق ذرعا باحتماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت