فكرة [1] في صيّور أمره [2] ، وخيفة [3] من عدوى عرّه [4] ، حتّى طارت نفسي شعاعا [5] ، وأرعدت [6] فرائصي [7] ارتياعا [8] . فلمّا رأى استطارة فرقي [9] ، واستشاطة قلقي [10] ، قال: ما هذا الفكر المرمض [11] ، والرّوع المومض [12] . فإن يكن فكرك في أجلي [13] ، من أجلي [14] ، فأنا الآن أرتع [15] وأطفر [16] ، وأقوي [17]
هذه البقعة منّي وأقفر [18] وكم مثلها فارقتها وهي تصفر [19] ، وإن يكن نظرا لنفسك، وحذرا من حبسك، فتناول فضالة الخبيص [20] ، وطب نفسا عن القميص، حتّى تأمن المستعدي [21] والمعدي [22] ، ويتمهّد [23] لك المقام [24] بعدي، وإلّا [25] فالمفرّ
(1) أي تحيرت في فكري فهو منصوب على التمييز.
(2) أي عاقبته ومآله.
(3) أي خوفا.
(4) العدوى اسم من الإعداء وهو انتقال الداء إلى مجاور صاحبه والعر الجرب.
(5) أي تفرقت همّا وغمّا فلا تتجه لأمر جزم قال:
فلا تتركي نفسي شعاعا فإنها ... من الوجد قد كادت عليك تذوب.
(6) أي ارتعدت واهتزت.
(7) جمع فريصة وهي لحمة عند نغص الكتف ترعد عند الفزع أي تتحرك يقال للخائف أرعدت فرائصه.
(8) أي فزعا وخوفا.
(9) أي انتشار خوفي وشموله.
(10) احتداد انزعاجي.
(11) أي المحرق.
(12) اللامع الظاهر.
(13) أي في جنايتي يقال أجل عليه بالتحريك أجلا بالسكون إذا جر عليه جريرة.
(14) أي لأجلي.
(15) أي أنعم من رتعت الماشية إذا أكلت ما شاءت.
(16) أي أثب وأفرّ.
(17) أي أخلي.
(18) أي أتركها قفرا مني وخالية عني.
(19) أي وكم فعلت مثل هذه الفعلة في بقاع وتخلصت منها وهي تصفر يعني تخلو منه قال:
فأبت إلى فهم وما كدت آثبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
وهذا البيت لثابت بن جابر بن سفيان جاهلي ويقال له تأبط شرا.
(20) أي ما فضل وبقي من الحلواء.
(21) المستعين استعدى بالأمير على من ظلمه فأعداه أي استعان به فأعانه.
(22) صاحب العدو وهو المستعان به.
(23) أي يتوطأ.
(24) الإقامة.
(25) أي إن لم تفعل كما قلت لك.