واستوطنّا الوهاد [1] ، واستوطأنا القتاد [2] ، وتناسينا الأقتاد [3] . واستطبنا الحين [4] المجتاح [5] ، واستبطأنا اليوم المتاح [6] . فهل من حرّ آس، أو سمح مؤاس؟ فوالّذي استخرجني من قيله [7] ، لقد أمسيت أخا عيله [8] ، لا أملك بيت ليله [9] . قال الحارث بن همّام: فأويت لمفاقره [10] ، ولويت [11] إلى استنباط فقره، فأبرزت دينارا، وقلت له اختبارا، إن مدحته نظما، فهو لك حتما. فانبرى [12]
ينشد في الحال، من غير انتحال [13] :
أكرم [14] به أصفر راقت صفرته [15] ... جوّاب آفاق [16] ترامت سفرته [17]
مأثورة [18] سمعته [19] وشهرته ... قد أودعت سرّ الغنى أسرّته [20]
وقارنت نجح المساعي خطرته [21] ... وحبّبت إلى الأنام غرّته [22]
(1) جمع وهدة وهي ما انخفض من الأرض معناه أنهم جعلوها وطنا من فقرهم حتى لا ترى نارهم الضيوف.
(2) أي وطئناه والقتاد شجر له شوك.
(3) جمع قتدة كفرحة وهي في الأصل الإبل تشتكي من أكل القتاد.
(4) أي رأينا الهلاك طيبا.
(5) معناه المستأصل.
(6) هو اليوم المقدر بالموت أي رأيناه بطيئا.
(7) هي بنت الأرقم الغسانية وهي أم الأوس والخزرج جميعا.
(8) أي صاحب فقر.
(9) أي قوت ليلة.
(10) أي رققت لها والمفاقر جمع مفقرة بمعنى الفقر.
(11) أي ملت وفقره بكسر الفاء وفتح القاف جمع فقرة بكسر الفاء وهي الحكم والكلمات المستحسنة والفقرة أجود بيت في القصيدة.
(12) أي فاعترض سريعا.
(13) هو نسبة شعر الغير إلى نفسه.
(14) كلمة تعجب أي ما أكرمه كقوله تعالى {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} أي ما أسمعهم وأبصرهم.
(15) أي أعجبت.
(16) أي كثير السفر في النواحي.
(17) أي بعدت سفرته.
(18) أي مروية من أثر الحديث إذا رواه.
(19) المراد بها ما يسمع به من ذكر أوصيت أو غيره.
(20) الأسرّة هي خطوط الجبهة وعنى بها النقوش التي في الدينار وهي جمع سرار وجمع الأسرة أسارير.
(21) أراد بنجح المساعي قضاء الحوائج وأنها مقارنة لخطرته وحركته.
(22) وجهه.