فقلت له: خفّض الأحزان [1] ، ولا تلم الزّمان، واشكر لمن نقلك عن مذهب إبليس، إلى مذهب ابن إدريس [2] . فقال: دع الهتار [3] ، ولا تهتك الأستار، وانهض بنا لنضرب [4] ، إلى مسجد يثرب [5] ، فعسى أن نرحض [6]
بالمزار [7] ، درن الأوزار [8] . فقلت هيهات [9] أن أسير، أو أفقه [10] التّفسير. فقال:
تالله لقد أوجبت ذمما [11] ، وطلبت إذ طلبت أمما [12] ، فهاك ما يشفي النّفس، وينفي اللّبس [13] . قال: فلمّا أوضح لي المعمّى [14] ، وكشف عنّي الغمّى [15] ، شددنا الأكوار [16] ، وسرت وسار [17] . ولم أزل من مسامرته [18] ، مدّة مسايرته [19] ،
(1) أي سكنها وقللها.
(2) هو أبو عبد الله محمد الشافعي القرشي أحد الأئمة المجتهدين رضي الله عنه ولد في السنة التي مات فيها الإمام الأعظم والحبر المقدم أبو حنيفة النعمان بن ثابت رضي الله عنه وكان ولد في سنة ثمانين من الهجرة.
(3) الهتار والمهاترة من الهتر وهو السقط الباطل من الكلام أو هو الفحش أو الداهية ومنه قيل للرجل الداهي إنه لهتر أهتار.
(4) نسير في الأرض.
(5) هي المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وكانت تسمى يثرب فنهى صلى الله عليه وسلم عن تسميتها به.
(6) نغسل ونطهر.
(7) بالزيارة.
(8) أي وسخ الذنوب جمع الوزر بالكسر وسميت أوزارا لثقلها قال تعالى {وَوَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ} وسمي الوزير وزيرا لتحمل أثقال الملك وتطلق الأوزار على السلاح ومنه قوله تعالى {حَتََّى تَضَعَ الْحَرْبُ}
وقال الشاعر:
وأعددت للحرب أوزارها ... رماحا طوالا وخيلا ذكورا.
(9) اسم فعل بمعنى بعد والمراد هنا تبعيد السير معه.
(10) أي حتى أعلم وأفهم.
(11) جمع ذمة وهي العهد.
(12) أي شيئا هينا قريبا.
(13) التخليط.
(14) هو الكلام الملغز به.
(15) الغم الشديد من غمه إذا أحزنه قال الشاعر: واكشف الغمى إذا الريف عصب أي يبس والأمر المتلبس من غمه إذا غطّاه.
(16) الرحال.
(17) وفي نسخة وسرنا وسار وكلاهما بمعنى أنهما رحلا معا.
(18) المسامرة المحادثة بالليل.
(19) أي مدة ما أنا سائر معه.