فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 564

قال: فلمّا تأمّلت خلقه القويم [1] ، وحسنه الصّميم [2] ، خلته [3] من ولدان جنّة النّعيم، وقلت: ما هذا بشرا! إن هّذا إلّا ملك كريم. ثمّ استنطقته عن اسمه [4] ، لا لرغبة في علمه، بل لأنظر أين فصاحته من صباحته [5] ، وكيف لهجته [6] من بهجته. فلم ينطق بحلوة ولا مرّة [7] ، ولا فاه [8] فوهة ابن أمة ولا حرّة. فضربت عنه صفحا [9] ، وقلت له: قبحا لعيّك [10] وشقحا [11] فغار في الضّحك وأنجد [12] ، ثمّ أنغض رأسه [13] إليّ وأنشد:

يا من تلهّب غيظه إذ لم أبح ... باسمي [14] له ما هكذا من ينصف

إن كان لا يرضيك إلّا كشفه ... فأصخ [15] له أنا يوسف أنا يوسف [16]

ولقد كشفت لك الغطاء فإن تكن ... فطنا عرفت وما إخالك تعرف

قال فسرّى عتبي [17] بشعره، واستبى لبّي [18] بسحره [19] ، حتّى شدهت [20]

عن التّحقيق، وأنسيت قصّة يوسف الصّدّيق. ولم يكن لي همّ إلّا مساومة مولاه فيه [21] ، واستطلاع طلع الثّمن [22] لأوفيه. وكنت أحسب أنّه سينظر شزرا إليّ،

(1) المستقيم الحسن.

(2) الخالص.

(3) حسبته.

(4) سألته أن ينطق باسمه.

(5) حسن وجهه.

(6) اللهجة طرف اللسان والمراد لفظه.

(7) أي بكلمة حسنة ولا قبيحة.

(8) تكلم.

(9) أعرضت وأملت عنه جانبا.

(10) العي هو العجز عن أداء الكلام بما في المرام.

(11) بعدا وقيل هو إتباع لقبحا أو هو من شقح البسر إذا تغيرت خضرته بحمرة أو صفرة وقيل من شقحت العود إذا كسرته وقبحا وشقحا بضم أولهما وفتحه.

(12) أي بالغ فيه وخفض رأسه مرة ورفعه أخرى وذلك من غلبة الضحك وأصل غار الرجل إذا أتى الغور وهو ما انخفض من الأرض وأنجد إذا أتى النجد وهو ما ارتفع منها.

(13) حركه متعجبا على سبيل الاستهزاء ومنه قوله تعالى {فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ.}

(14) أظهر وأتكلم باسمي.

(15) أي استمع.

(16) يعني أنا حرّ لا يجوز بيعي يشير به إلى بيع يوسف الصديق عليه السلام.

(17) أي أذهب غيظي من سروت عنه الثوب إذا نزعته.

(18) أي ملك قلبي وأسره.

(19) ببيانه وحسن كلامه.

(20) تحيرت.

(21) مطالبته بالسوم وهو عرض القيمة على المشتري وذكر الثمن.

(22) أي قدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت