عدة قرون - أن نضع خطة بعيدة الأمد لكى نتخلص من هذه الأخطاء، ولكى يشعر أبناؤنا أنهم يحملون عبئا مع الذين وضعوا الخطة، فإذا كان بعض الناس قضى نحبه، فإن بعضهم الآخر ينتظر، والذى ينتظر ربما يموت قبل أن يرى النتيجة، ولكنه يخلف من بعده من الأولاد أو من الأنصار من يجعلهم يؤدون حق الله عليهم، قال تعالى: (وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم) ولهذا لا أزال أناشد أهل الحق ألاَّ تكون العاطفة الحارة هى التى تسيرهم، بل ينبغى أن ينضم إلى القلب الواثق عقل ثاقب ونظر دقيق حتى يمكن أن نخدم ديننا، خصوصا بعد أن اتسعت مسافة الخُلف بيننا وبين أعدائنا .. إننا من الناحية المعاشية والفكرية والعلمية والفلسفية متخلفون جدّا، .. الآخرون غزوا الفضاء ووضعوا أرجلهم على بعض الكواكب ويدرسون كواكب أخرى، ولا نزال نحن نعتمد في الرغيف الذى نأكله على ما يصنعه الآخرون في الحقول لا على ما نصنعه نحن .. إن المشكلة في الواقع تكمن في أن بعضهم قد يفهم قضية أقدار الله الغلاَّبة، والتى يجب أن يطمئن لها المسلم، وإرادة الله النافذة في نهاية المطاف .. قد يفهم هذا على أنه لون من الجبرية تقعد به عن ساحة التكليف، وإتقان المقدمات، وانتظار النتائج، ودراسة أسباب التقصير واستدراكها؟ حتى لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين - أو ما إلى ذلك - وحتى لا يكون هناك اختلاط بين إيمان الناس بالقدر وبين إتقانهم للعمل وقيامهم به .. والفارق بعيد بين جبرية ترمى العزيمة الإنسانية بالوهن وتجعل الإنسان يتكاسل ويمشى متثاقل الخُطا، وبين تقدير لسنن الله الكونية .. إن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه كلمات كثيرة تعتبر سننا كونية .. فمثلا يقول: (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) ويقول: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا) ويقول في بنى إسرائيل - قديما: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) ص _121