فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 140

مكينا لا يمكن أن يكون هذا وذاك سببا في إلغاء السنن التى أدار الله عليها شئون العالم، فهى سنن مكينة - وقد أخضع الله أنبياءه لها، فلم لا يخضع لها الأتباع؟!. ثم إن منطق العبودية - ولست هنا صوفيا إنما مقرر حقيقة دينية - أن أنظر إلى أقدار الله تعالى على أن هذه الأقدار أرشد من تفكيرى، ومن خططى .. وهى الجو الوحيد الذى يمكن أن تنضج فيه الحقائق الاجتماعية التى يحتاج الناس إلى أن يعيشوا بها، ليس ما أفكر فيه أو ما أضع خطته هو الذى يحقق المراد - لا - نحن عبيد الله. ونلمح هذه العبودية وقصورها وعدم معرفتها للمستقبل وعجزها عن إدراك المصلحة العاجلة في غزوة بدر .. فإن جمهور الصحابة كان يريد الثمرة العاجلة (و تودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم) وكذلك كان جمهورهم كارها للمعركة ابتداءً، حتي إن القرآن يذكر هذا بقوله سبحانه وتعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق و إن فريقا من المؤمنين لكارهون) هم يساقون إلى الموت في إحساسهم، ولكنهم لا يدرون أن القدر يسوقهم إلى أعز نصر ستدركه الدعوة الإسلامية في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام .. هذا يجعلنا نضع خطوطا فاصلة بين تصورنا نحن وإدراكنا للحقائق، وبين ما يخططه القدر الأعلى لنا، لعل ذلك يجعلنا نشعر بأننا عبيد، وبأن مراد الله تعالى ينبغى أن نستسلم له أكثر، وأن نستريح إلى نتائجه مهما كانت مرة .. لماذا يكون غيرنا قديرا على ربط نتائج عمله بزمن طويل .. في أول مؤتمر صهيونى (897ام) قال هرتزل: إن إسرائيل ستقوم بعد خمسين سنة. وأراد اليهود أن يحققوا وعد الرجل أو نبوءته. فأقاموا سنة 947ام عندما صدر قرار تقسيم فلسطين 29 نوفمبر (تشرين الثانى) 947ام .. وفى الحقيقة لم يكن هرتزل يفكر في أنه سيعيش حتى يدرك هذه النتيجة، ولكن ربما رأى أن ما يعجز هو عنه سيحققه أبناؤه، وما عجز أبناؤه عن تحقيقه سيحققه أحفاده، المهم أن جنسا تتعاون أجياله المتعاقبة على إدراك نتيجة. ماذا علينا نحن المسلمين - ونحن نرث أخطاء لها ص _120

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت