فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 140

ولا بد في الحقيقة من أن تكون هناك أجهزة متخصصة في أمور فنية وإدارية لمعرفة موقع الأمة الإسلامية من الأمم الأخرى وما يعود عليها بالكسب وما يعود عليها بالخسارة، وأن تكون هناك قوانين تحكم العلاقات وترسم المعاهدات التى تكون بيننا وبين الآخرين. ومع أن الفقه الإسلامى يمثل على الأقل 50% من المكتبة الإسلامية، ومع أن هذا الفقه استبحر عندنا بحيث إنه لا توجد حضارة عالمية استبحر فيها الفقه كما استبحر في حضارتنا، مع هذا فإننا في هذه الناحية مصابون بضمور كما قلت - في بعض المعاملات عندنا - على سبيل المثال نحو (25) كبيرة من الكبائر لم توضع لها عقوبات، نحن لم نضع عقوبات للتعامل بالربا أو للغصب أو للفرار من الزحف أو لأكل مال اليتيم، أو للغش، أو لما يقع من مخالفات كثيرة ... فهل الحدود التى وضعها الله تغنى عن تشريعات لابد منها في الميدان الاجتماعى؟ وهل تترك التعزيرات هكذا دون ضوابط، ودون رصدها بقوانين محكمة؟ الشىء الثانى: وجدنا أن الفقه الإسلامى - حتى في ميدان الأسرة قد احتبس في حدود المذاهب الأربعة حتى جاء ابن تيمية واستطاع أن يصنع عملا هائلا عندما رفض طلاق البدعة ودخل بهذا مدخلا معجبا وكريما في المحافظة على الأسرة الإسلامية، وإن كان بعضهم يرفض كلامه في هذا الموضوع، لكن انفتاح باب الاجتهاد أمام الرجل جعله يضع ضوابط للأسرة الإسلامية، هذا شىء حسن ... قوانين العمل والعمال لا تزال صفرا عندنا ونستوردها الآن من الخارج في إصابات العمل وفى حقوق العامل، وهذا لا يجوز .. القوانين الإدارية إلى الآن لا تزال أيضا مجلوبة .. ولعل المطلوب هو تحديد الأسباب .. أسباب الضمور في هذا الجانب والنمو في الجانب الآخر - هل هو الانسحاب من المجتمع؟ .. هل هو انفصال السلطان عن القرآن؟ مع أن الإنسان يلمح بأن الآية التى استدل بها الفقهاء على حجية القياس - وهى قوله تعالى: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) ، بعد أن تكلم عن الحال التى كان ص _125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت