فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 140

والواجبات الكفائية تتطلب من الدولة أمرين ينبعان جميعًا من تكليفها ابتداءً باختيار من يحمل أعباء هذه الواجبات ويستطيع أداءها: الأول: الاطمئنان إلى أن هذه الواجبات وجدت العدد الكافِى من الاختصاصيين للنهوض بها، فإذا كانت الأمة تحتاج إلى مائة صيدلية مثلًا ولم يتوفر إلاَّ خمسون، اهتمت باستكمال العدد الذى يضمن الصحة العامة، ولايجوز أن تتغاضى عن هذا النقصان. الثانى: أن تتابع بوسائلها الكثيرة حسن الأداء، ودقة الوفاء حتى تقوم المصلحة العامة على دعائم ثابتة. إن الأمة العاجزة عن استخراج بركات الله من أرض الله لن تؤدى رسالة الله، والأمة العاجزة عن تجنيد مواهب المسلمين لإعزاز المسلمين أمة تُلقى بأيديها إلى التهلكة. تُرى كم مصنعًا لصنوف الأسلحة يحتاج إليها تحرير المستضعفين؟ وكم فنِّيًا يجب إعدادهم لتحقيق هذه الغاية؟ إن فرض العين قد يتناول أركان العبادات من صلاة وزكاة، وأركان الأخلاق من صدق وحياء، وقد يتناول ترك الكبائر من ربا وخنا، وهذه أمور ترتبط عادة بالضمير الفردى والسلوك الخاص. أمَّا فرض الكفاية فإنه قد يتصل بحراسة الأمن، والقضاء بين النَّاس، والقيام بشتى المناصب، وإجادة الفنون والصناعات التى ينهض بها العمران، وتحيا عليها الأمة.. وغير ذلك من الشئون المهمة. فهل فرض الكفاية- وذاك خطره- يكفى في وصفه أن يقال في حقه: إذا قام به البعض سقط عن الباقين؟! إن المجتمع الإنسانى كيان متشابك المصالح، والناس ما يستغنى بعضهم عن البعض الآخر، والأجهزة الإدارية والثقافية والصحية والاقتصادية والعسكرية في بنيان الأمة تشبه الأجهزة العصبية والهضمية والتنفسية والدورية في الجسد البشرى، ومن هنا فإن فروض العين والكفاية تتداخل في الحياة العامة تداخلًا تامًا، ويتوزع الاهتمام الدينى عليها كلها فلا يدع شيئًا منها. ص _016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت