فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 140

وبدلًا من أن يُوجِّه شباب القرن الجديد إلى العمل المناسب لخدمة دينهم، يديرهم في حلقة مُفْرغة من القضايا التى أوجدها الفراغ أيام الفراغ. قلت لواحد من هؤلاء: إن الفكر الدينى سَمِنَ ونما له كرش من هذه القضايا، وما تعود له صحته إلا إذا ذهبت هذه السمنة، واختفى هذا الكرش، واشتغل المسلمون بعلوم الحياة التى ينصفون بها دينهم المُحْرَج، ويردون بها أعداء متوقحين. وهنا نتكلم عن الثقافة الأخرى المقابلة لثقافتنا التقليدية، أو العلم الذى لا وطن له كما يقال! .. لقد فكرت يومًا في"المطبعة ومخترعها"ورددت لو أن هذا المخترع النابه رجل مسلم عربى أو غير عربى، فإن المعروف لدينا أن أول كلمة في وحى الله لنبينا (اقرأ) لكن هذا الجهاز بدأ ساذجًا في الصين، ثم تحسن كثيرًا في ألمانيا، وبلغ حدًا من الكمال في هذه الأيام بعيدا عن أرض الإسلام. تساءلت: لماذا! إن هذا الاختراع وغيره ولد ونما بعيدا عن مجتمعاتنا، فهل نحن بشر دون البشر؟ وسمعت صحافيًا يقول عن خبرة: إن الصحراء الغربية مليئة بالنفط. فقلت: لماذا لا يستخرج؟ قال: إن الشركات الأجنبية ترجئ ذلك إلى حينه! قلت: وما دخل الشركات الأجنبية؟ قال: هى التى تملك أدوات التنقيب، وتتعرف بأجهزتها على الأماكن الحافلة بالمادة الثمينة! وهمست إلى نفسى: ونحن لا نعرف الأماكن، ولا نملك الأدوات، لماذا؟ ويجب أن نعرف الإجابة على هذه الأسئلة. إننا لسنا فوق المساءلة! إن المسلمين الآن خُمْس العالم أو ربعه، ولهم دينهم ودعاواهم وآمالهم، لقد كان المفروض أن يكونوا للعالم مرشدين، فماذا أزرى بهم؟ وكان مفروضًا أن تكون يده العليا بالعطاء الأدبى والمادى فماذا عراهم؟ هل لدينا أثر في هذا العجز؟ والجواب السريع: كلا كلا، فما يوجد كتاب ينتمى إلى السماء فيه تنشيط للعقل، وإطلاق للمواهب كالقرآن الكريم. وماذا بْعد أن يقال للناس إن الله سخر لكم الكون كله، سماءه وأرضه، فاهبطوا واصعدوا وسيحوا وقرُّوا كيف تشاؤون. ص _040

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت