فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 140

شبكة المجارى القذرة لتخبر العالم كله أن فلانًا أحرز من أصوات الناخبين كذا وكذا .. ونجح نجاحًا كاسحًا ..!! وعندما يُمسى الناس ويصبحون على هذا التكاذب المفضوح، أيكون الصدق عملة رائجة أم مُزْجاة؟ أتستقر في المجتمع تقاليد الشرف أم تقاليد اللصوصية؟ أيتقدم أهل الأدب والتقوى أم يُهال عليهم التراب؟!. إن دعائم التربية تحتاج إلى حراسة مشددة بعد أن يتم استنقاذها من هذا البلاء المبين!. وعرض ثقافتنا الذاتية على الناس في هذه الأيام ينبغى أن يصحبه ما اكتنفها على مرّ العصور. ونحن نذكر على عجل أن المسلمين في العصر النبوى، ثم في عصر الخلافة الراشدة، لم تكن لديهم هذه البحوث المطوَّلة في أصول الدين وفروعه، كانت آيات أو سور من القرآن الكريم، وجملة من الأحاديث الصحيحة هى كل ما يعرفون - حاشا المتخصصين وأهل الفتوى - وكان فقه العبادات يتناقل بالأسلوب العملىِّ، ثم يتوجه الجمهور بعد ذلك إلى الكدح والجهاد وإعلاء كلمة الله. ثم استفاضت الدراسات الدينية، وكثرت البحوث في كل ميدان. تُرى هل هذه السعة للتحلِّى والتسلِّى أم لمزيد من الخشية والتقى.؟ المقرر عندنا أن المرء مسؤول عن علمه ماذا عمل به؟ والذى رأيته وأنا أعمل في ميدان الدعوة من أربعين سنة أو يزيد، أن أكثر هذه المعارف فضول، وأن الناس يقبلون عليها تزجية للفراغ، ومدافعة للبطالة، وأن عشر ما يعلمون يكفيهم في فقه الإسلام كله، ويبقى عليهم بعد ذلك أن ينصرفوا إلى العمل المثمر. والقرن الرابع عشر ينتهى، ثم يجىء القرن الخامس عشر، ومشكلات الأمة الإسلامية تتعقد وتتضاعف. والليالى من الزمان حبالى مثقلات يَلِدْنَ كلَّ عجيبة! الأعداء تنمو أطماعهم، وتربو ضغائنهم، وتتقارب مسافة الخُلْفِ بينهم، والتخلُّف الحضارى عندنا يثير الأسى، ومع ذلك كله فإن بعض حملة العلم الدينى يَسْتَحْى من الآراء المدفونة ما يثير الغثيان!. ص _039

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت