إن الله كتب الإحسان على كل شىء، ونكاد نحن قد قررنا التقصير في كل شىء! وقد بحثت عن السبب وراء هذا الخراب النفسى، وهُديتُ إلى شىء قد يكون الحق، أو بعض الحق، إن المغالاة في تقدير الجانب الغيبىِّ من الدين تتم على حساب الجانب العملى أو الواقعى، وهذا خطأ!. رأيت تاجرً يبيع السلعة لأحد الناس بأغلى من سعرها، فقلت له: لِمَ تغبنُ هذا المشترى وهو مسترسل معك؟ قال: ألا تعرفه، إنه فلان الذى ينكر كرامات الأولياء! قلت: ينكرها أو يقرها، يجب أن تعامله بشرف! قال: هذا قليل الدين و .. قلت له: ليكن يهوديًّا أو نصرانيًّا فاستغلاله لا يجوز، والخداع حرام مع المؤمن والكافر .. أتظن إيمانك بالكرامات مُسقطًا لفضائل الأخلاق.! ولاحظت أن شابًا يتكلم بحقد عن أحد الدعاة، قلت: ما تنقم منه؟ قال: ما يعرف السنة! ألا ترى إسباله لثوبه؟ وما يحسن الصلاة! يقعد وقدماه على هيئة كذا! قلت: تكره مسلمًا وتتمنى له الشر لهذه الصغائر؟ إن تضخيم هذه الأمور دليل مرض نفسى، ومعصية قلبك أبعد عن المغفرة من اضطراب مظهره، ولعله أقرب إلى الله منك ..! وعلى هذا النحو ترى رجلًا يتبع مذهبًا في العقيدة، أو في فقه الفروع، فيحسب أن اهتداءه إلى هذا المعنى، أو إلى هذا المسلك، قد جمع له المجد من أطرافه، فلا حرج عليه أن يتصرف كيف يشاء، وكأنما قال الله له: افعل ما شِئْتَ فقد غفرتُ لك!!. ومن هنا استهان كثير من الذاكرين أو الدارسين لبعض السنن، بمعاقد الأخلاق وقواعد الآداب، كما استهانوا بشئون الحياة، وضبط مجراها، وامتلاك زمامها، فكانوا نكبة على الدين والدنيا معًا، ولقى الإسلام على أيديهم هزائم نكراء!!. والأمراض الخُلقية التى تصاب الأمم بها مع انتشار الفساد السياسى كثيرة، وهى تختلف من عصر إلى عصر، ولسنا بصدد إحصائها، وإنما نتساءل فقط: ماذا يعنيه تزوير انتخابات في قطرٍ ما؟ إن هذا التزوير يُحدث دمارًا أخلاقيًّا أوسع من الدمار المادىّ الذى يحدثه أى زلزال رهيب! جيش من الرجال ذوى المناصب الكبرى والصغرى يتحول إلى خلية نحل في مصنع للأكاذيب واسع الدائرة، هادر الآلات، يعاون بعضه بعضًا في اختلاف الآراء وتسجيلها، وتصعيدها وترحيلها من بلد إلى بلد، ثم تلتقى آخر الأمر كما تلتقى ص _038