فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 140

"فإذا أنا مت فردِّى إليهم صفحتهم، وعبدهم - الذى كان يخدمه - ولقحتهم - الناقة التى كانت تحلب له - ورحاهم، ودثارة ما فوقى اتقيت بها البرد، ودثارة ما تحتى اتقيت بها نز الأرض، وكان حشوها قطع السعف". كانت المرتبة التى ينام عليها محشوة بقطع السعف .. !! قال الشيخ الخضرى: وكأن أبا بكر يرى أنه لا حق له في بيت المال - نظير عمله - فأوصى بأرضه للمسلمين مقابل ما أخذ منهم. أما بلاؤه الطويل في تثبيت قواعد الإسلام أمام المرتدين، وإعداده الفذّ لحرب الفرس والروم، فذاك جهاد عبد يبتغى وجه الله، ولا يطلب عليه أجرًا .. وظاهر أن الخليفة الأول جشم نفسه ما لم يكلَّف به، فإن الصحابة عن طيب نفس فرضوا له المال العام ما يستحقه عدلا، وما لا حرج فيه أبدا .. روى ابن سعد في طبقاته، قال: كان أبو بكر ينفق من استغلال ملكه وعمل يده وقد ظل ستة أشهر بعد خلافته وهو على حاله تلك، لا ينفق على نفسه من بيت مال المسلمين شيئا .. فأصبح يوما وعلى ساعده أبراد، وهو ذاهب إلى السوق! فلقيه عمر، فقال: أين تريد؟ قال: إلى السوق! قال: تصنع ماذا، وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالى: فقال: انطلق يفرض لك أبو عبيدة (أمين بيت المال) فلما ذهب إليه قال أبو عبيدة: أفرض لك قوت رجل من المهاجرين، ليس بأفضلهم ولا أوكسهم، وكسوة الشتاء والصيف، إذا أخْلَقْتَ شيئًا رددته وأخذت غيره! ففرضا له كل يوم نصف شاة وما كساه .. قالت عائشة - فيما رواه الطبرى: كان منزل أبى بالسُّنح عند زوجته حبيبة ابنة خارجة، وكان قد حجر عليه حجرة من سعف فما زاد على ذلك حتى تحوَّل إلى منزله بالمدينة. مكث بعد البيعة ستة أشهر بهذه الحجرة من السَّعف!! سبحان الله. لقد قرأت وصفا لحوض السباحة المكيَّف الهواء الذى كان يتردد عليه الرفيق"خروشوف"على شاطىء البحر الأسود، فشعرت بنفحة من الترف تلطف الجوّ وأنا أقرأ من بعيد، فكيف لو سبحت فيه؟! ص _055

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت