أو خيالات سكران .. ثم يُصَبُّ هذا الهذيان في ألفاظ يختلط هزلها وجدُّها، وقريبها وغريبها، وتراكيب يقيدها السجع حينا، وتهرب من قيوده أحيانا .. ثم يوصف المشرف على هذا المخلوط الكيماوى المشوش .. بأنه شاعر .. في الشعر الأجنبى المرسل صورة ذهنية أو عاطفية ظاهرة على النحو الذى سُقنا شواهده أول هذا البحث، أما التقليد العربىُّ له فشىء غريب حقا. واسمع هذا الكلام الذى نشرته صحيفة الراية في ملحقها الأسبوعى (567) :
وصاعدا فصاعدا .. نأيت عن خريطة الليمون والحوانيت الخفيفة .. حجر من النهر اصطفانى .. فارتعدت! الثور والحمير تجرى فوق أكوام الغلال!! وحاجتى لمعطف التبرك .. ابتداء فجر صحن بيتنا - السحارة العتيقة .. آن الأوان .. لأروح في السيجا قوى الجأش .. لأروح تحت البواكى أملأ السيجا مرابيع النجوم .. قوس الجنازة الذى .. يمتد في قوس البيوت الواطئة .. الصاغة الملثمون والحلب .. والنسوة الحبالى .. قلبى الذى يجول .. إلخ إلخ مَنْ مِنَ الناس في الدنيا أو في الآخرة يفهم هذا المجون؟ كأن جامع الحروف التقط كلمات من على الأرض، ورصَّها كيفما اتفق! وزيادة في التهويل أو التزوير جاء الرسام فوضع حولها بعض الزخارف الغامضة، وتحت عنوان"وشم العاشق"سمى هذا الخليط الكيماوى شعرا.!! ص _076