فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 140

ولم يكتف المسكين بتدوين هرائه حتى ضمَّ إليه سعاية إلى أولى الأمر بأنى أسأت إلى الملك عبد العزيز رحمه الله! هل ذلك مسلك الأتقياء الذين يخدمون التراث النبوىّ؟ إن التدين يوم يفقد طيبة القلب، ودماثة الأخلاق، ومحبة الخلائق يكون لعنة على البلاد والعباد .. والغريب أن التطرُّف لا يقع في مزيد من الخدمات الاجتماعية، ولا في مزيد من مظاهر الإيثار والفضل، إنه يقع في الحرص البالغ على الأمور الخلافية كالتنطع في مكان وضع الدين أو طريقة وضع الرجلين خلال الصلاة! والاهتمام الهائل هنا تقابله قلة اكتراث ببناء دولة الإسلام الغاربة، والإقبال على تجميع العناصر التى لابد منها لإقامة حضارتنا واستعادة كياننا .. والمجال المستحب للغالين في دينهم ينفسح عندما ينظرون في ذنوب الناس، إنهم يسارعون إلى الحكم بالفسق أو الكفر وكأن المرء عندهم مذنب حتى تثبت براءته، على عكس القاعدة الإسلامية .. ومنذ أيام ثار جدل حول تارك الصلاة كسلا، فلم يذكر أحد في شأنه إلا أنه كافر، مستوجب للقتل، مخلد في النار! قلت: إن تارك الصلاة كسلا مجرم حقا، ولكن الحكم الذى ذكرتموه هو في تاركها جحدا، وإنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة خروج من الدين، أما الكسول فهو مقر بأصل التشريع! قالوا: يقتل حتما. قلت: لماذا تنسون حديث أصحاب السنن في أن الرجل لا عهد له عند الله - بتكاسله - إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه! ودخول هذه الجريمة فيما دون الشرك، أعنى إمكان العفو الإلهى عنها، هو رأى جمهور المسلمين، ومذهب الأحناف ألا يقتل الكسول .. وعلينا بالتلطف والنصح الحسن، أن نقوده إلى المسجد لا إلى المشنقة .. ص _091

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت