بيد أن المتطرفين يأبون إلا القول بالقتل، وأن هذا وحده هو الإسلام!! ومجال آخر هو قضايا المرأة، إن حبسها وتجهيلها، واتهامها هو محور النظر في شئونها العبادية والعادية جميعا، ويجب لىَّ النصوص والآثار التى تربطها بالمسجد، وبالأمر والنهى، والتعليم، وإذا خرجت من البيت لضرورة قاهرة فلا ينبغى أن تُرى لها ظفر، هى عورة كلها، لا ترى أحدا ولا يراها أحد!! ومن هؤلاء المتطرفين ناس لهم نيِّات صالحة، ورغبة حقة في مرضاة الله، وعيبهم - إن خلوا من العلل والعقد - ضحال المعرفة وقصور الفقه، ولو اتسعت مداركهم لاستفاد الإسلام من حماسهم وتفانيهم .. حدث في إحدى القرى أن أرسل العمدة إلى إمام المسجد يخبره أن المهندس الزراعى قادم، وأنه ينبغى الاجتماع بالأهالى كى يقدم لهم إرشادا مهما، ويرجو العمدة إعلام المصلين بذلك حتى يتم اللقاء. وعندما حاول الإمام الكلام في مكبر الصوت، قال له طالب متدين: إن النبىَّ صلى الله عليه وسلم منع نشدان الضالة في المسجد، وقال: إنما بُنيت الصلاة لَمّا بُنيت لله! - يعنى العبادة - ومنعه من أخذ المكبِّر! ولما اشتد النزاع قال الطالب: لن يؤخذ المكبِّر إلا على جثتى!! إن قياس الإرشاد الزراعى على نُشدان جمل تائه لأحد البدو قياس غير صحيح ولو فرض صحيحا، فالأمر أهون من أن تقدم في سبيله جثة!! ونحن مع رفضنا لهذه المسالك نرى أن الصلف اليهودى لا يكسر حدَّه إلا فداء يستند إلى هذا اليقين، وأن على المربين والقادة أن يعاملوا هذا الشباب بحكمة، وأن يتعهدوهم بالعلماء الواعين المتجردين، فإن هؤلاء الشبان يكرهون أتباع السلطة، ويزدرون علمهم إن كان لديهم علم .. * * * *