روايته عن غير جابر يتوقفون عن الإحتجاج به لما ثبت أنه لم يسمع كل أحاديث أبي الزبير، وإخراج مسلم لأحاديث أبي الزبير لايستلزم الحقيقة التالية التي يغفل عنها ذاك المعتدي المصري، وهذه الحقيقة هي ليس عندنا مايدلنا على أن أبا الزبير كان عند الإمام مسلم معروفًا بالتدليس ومع ذلك روى عنه، فلا يصح والحالة هذه أن يقال إن تدليس أبي الزبير غير ثابت لرواية الإمام مسلم عنه عن جابر، لأننا نقول كما قلنا في مطلع هذا الجواب"من حفظ حُجه على من لم يحفظ"ولذلك صرَّح بعض النقاد المتأخرين الجامعين للإطِّلاع على أقوال المتقدمين والمتأخرين في الرواة ألا وهو الإمام الذهبي حيث قال لما ترجم لأبي الزبير ووثقه وبين أنه متهم بالتدليس قال:"ففي القلبِ فيما يرويه الإمام مسلم عن أبي الزبير عن جابر شيء"لماذا؟ لأنه ثبت وصفه بالتدليس وليس جرحًا مرفوضًا بل هو جرح مقبول.
على ذلك جرى بعض الحفاظ الذين تلوا الطبقة الآتية بعد الإمام الدارقطني وأمثاله على إعلال أحاديث أبي الزبير عن جابر بالتدليس، في مقدمتهم عبد الحق الإشبيلي الأندلسي فإنه كثيرًا ما يعلل الأحاديث المروية عن أبي الزبير عن جابر بالتدليس في كتابه الأحكام وله ثلاثة كتب: الأحكام الكبرى والأحكام الوسطى والأحكام الصغرى، أصل هذه الكتب الثلاثة أولها"الأحكام الكبرى"وهو كتاب جامع، من أحسن الكتب التي تساعد الباحثين والمحققين على التحقيق في الأحاديث وتتبع الطرق، لأن عبد الحق الإشبيلي هذا في كتابه الأحكام الكبرى ينقل الأحاديث من كتب السُنة بأسانيدها، حتى ما ينقله عن البخاري ومسلم، يقول البخاري- هكذا يبدأ مايقول روى البخاري- حدثني فلان عن فلان يسوق السند إلى الرسول عليه السلام، مسلم، أبي داوود، يذكر أحاديث الكتب الستة وغيرها من كتب السنن الآخرى التي كانت وقعت له، فيستطيع طالب العلم بهذا الكتاب مثلًا -حتى في هذا الزمان الذي بدأت كتب السنَّة تنشر بصورة فائقة جدًا والحمد لله- يجد في هذا الكتاب أسانيد بعض الكتب لايجدها حتى اليوم في المطبوعات لأنها لم تُطبع، مثل مثلًا مسند البزار، فهو ينقل الأحاديث التي يذكرها في الأحكام الكبرى عن البزار بسند البزار، نحن كثيرًا مانعيَ ونتعب بمعرفة إسناد البزار فلا نجد له أثرًا إلا في كشف الأستار مثلًا وهذا خاص بالزوائد على الكتب الستة، لكن احيانًا قد يكون البزَّار قد تفرَّد بزيادة يذكرها بعض الحفاظ كالزيلعي والعسقلاني ونحوهما ويسكتان عن إسنادها فنحاول أن نعثر على سندها فنعود إلى