فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 811

هذا المدلس الذي وضعه ابن حجر مثلًا في المرتبة الثانية لايكون تدليسه احيانًا سبب ضعفٍ في الحديث لكن الأصل أنهم يسلكون تدليسه إلا إذا بدأ لهم أن في حديث ما رووه إشكالًا من ناحية شرعية كأن يكون مثلًا فيه نكارة في المتن فيحاولون أن يجدوا في إسناد هذا الحديث الذي فيه نوع من النكارة، فيبحثون بدقة متناهية فيقفون عند هذه العنعنة، هنا يقولون عنعنة هذا الإسناد هو تدليس الأعمش، فإذن هم يغضون النظر عن تدليسه غالبًا ويعللون بتدليسه بعض الأحاديث احيانًا إذا ماتبين لهم أن في المتن شيء من النكارة تدل عليه عمومات الشريعة.

أما بالنسبة لأبي الزبير فأبي الزبير هذا قد روى له مسلم كثيرًا عن جابر- رضي الله عنه- وقد وصف بالتدليس إلا فيما إذا روى الليث بن سعد عنه، فيُحمل على السماع لما ثبت عند المحدثين أن الليث بن سعد -وهو إمام من أئمة المسلمين قُرِن مع الإمام مالك -رحمه الله- بل فضله بعضهم عليه في الحديث والفقه إلا أن بعض الأذكياء قال: الفرق بينهما أن أصحاب مالكٍ حفظوه بالعناية بأحاديثه وبفقهه، أما أصحاب الليث فضيَّعوه ولذلك لم يشتهر إشتهار الإمام مالك وإلا هو مثله أو هو أجلّ منه، الليث بن سعد هذا -وهو مصري مشهور بالجلالة والفقه والعلم - تنبه لتدليس أبي الزبير قديمًا، ولذلك جاءه فسأله سؤالًا صريحًا، ومثل هذا قل مانجده في الرواة الذين وصفوا بالتدليس سواء كان الواصفون له به قدامى أو محدثين لانجد هذا السؤال الصريح يوجَّه إليه بصراحة، فيقول الليث بن سعد لأبي الزبير:"هذه الأحاديث التي ترويها عن جابر كلها سمعتها منه؟"، قال:"لا"، وهذا من إنصاف أبي الزبير وهذا ممن نجاه من أن يُسقط علماء الحديث عدالته، فكان عندهم ثقة ولكنه لما صرَّح بأن هذه الأحاديث التي يرويها عن جابر بعضها سمعها منه والبعض الآخر لم يسمعها منه صنَفوه في جملة المدلسين، وانتبه كما قلت لذلك الليث بن سعد فسأله ذلك السؤال، فأجاب بصراحته المذكورة هنا أنه لم يسمع كل الأحاديث التي يرويها عن جابر، قال:"فعلِّم لي على الأحاديث التي سمعتها منه"فعلّمها له، فكان الليث بن سعد يروي عن أبي الزبير الأحاديث التي سمعها عن جابر، وإذِ الأمر كذلك فالعلماء النقَّاد كالدارقطني وغيره إذا وجدوا حديثًا في صحيح مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر بل وبعضهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت