فإن بعضهم نقل كثيرا عن حفاظ المتقدمين ما أحد منهم ذكر أنّه مدلس إلى عصر الدراقطني والنسائي ويعتبرون من المتأخرين بالنسبة لهم فهؤلاء أول من ذكر أنّه يدلس فما رأيك في هذا؟ (00:43:36)
سائل: أولًا عن الأعمش، الحافظ بن حجر ذكر الأعمش في الطبقة الثانية من طبقات المدلسين مع أنه يشتهر الآن أنه يعني مدلس، فإذا عنعن فلا يقبل سماعه أو تحديثه بينما أنّ الحافظ بن حجر ذكره في طبقة المقبولين هذا أولًا، والثاني عن ابو الزبير المكِّي، ممدوح هذا الذي رد عليه في تنبيه المسلم، نقل كثيرًا عن الحفاظ المتقدمين أنهم ما أحد منهم ذكر أنه مدلس إلى عصر الدارقطني والنسائي ويعتبرون من المتأخرين بالنسبة لهم، فهؤلاء هم أول من ذكر أنه يدلس، فما رأيك في هذا؟
الشيخ الألباني -رحمه الله-: جوابي على هذا بناء على القواعد الحديثية أو بناء على بعض القواعد الحديثية التي منها"من حفظ حُجّه على من لم يحفظ"ومنها"الجرح مقدَّم على التعديل"والتدليس جرح معروف واضح ليس جرحًا مبهمًا، فإذا جمعنا بين هاتين القاعدتين سقط الإحتجاج بأن المتقدمين ماوصفوا فلان بالتدليس وإنما بعض المتأخرين، لأن الجواب سنقولُ عليه: هل هذا الجرح صحيح أم مخالف للواقع؟ مخالف لمن تقدم هذا صحيح لأنهم لم يذكروا فيه تدليسًا، لكن بعض من تأخر من الحفاظ قد ذكروا فيه -أعني في الرواي فلان أو فلان لايهمنا الآن التحديد-قد ذكروا فيه تدليسًا"فمن حفظ حُجّه على من لم يحفظ"والتدليس علة وجرحٌ مفسر، فينبغي الإعتماد على هذا الجرح ولو صدر من بعض الحفاظ المتأخرين.
وبخصوص الشخصين المذكورين آنفًا الأعمش وأبي الزبير، الأعمش قد وُصف بالتدليس فعلًا، ولكن لكثرة حديثه قد سلَّك صاحبا الصحيحين حديثه مسلك الإعتماد على حديثه ولو كان حديثه معنعنًا، لأن تدليسه بجانب كثرة حديثه قليلٌ جدا، ومع ذلك فعلماء الحديث حينما يصنفون المدلِّسين بتلك الطبقات كما أشرت عن الحافظ بن حجر فهذا بالنسبة لبحثهم واستقرائهم، لكن لايعنون بذلك أن