(قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) (البقرة:97) (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة:98)
الفوائد:
1.من فوائد الآيتين: أن من الناس من يكون عدوًا لملائكة الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: {قل من كان عدوًا لجبريل} : ووجه ذلك: أن مثل هذا لكلام لو لم يكن له أصل لكان لغوًا من القول؛ والقرآن منزه عن هذا اللغو.
2.ومنها: فضيلة جبريل. عليه الصلاة والسلام. لأن الله تعالى دافع عنه.
3.ومنها: ذكر الوصف الذي يستحق أن يكون به وليًا لجبريل؛ لقوله تعالى: {فإنه نزله على قلبك} يعني: ومن كان هذه وظيفته فإنه يستحق أن يكون وليًا.
4.ومنها: إثبات علوّ الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: {فإنه نزله} ؛ وإنما نزل به من عند الله؛ والنّزول لا يكون إلا من أعلى.
5.ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وعى القرآن وعيًا كاملًا لا يتطرق إليه الشك؛ لقوله تعالى: {نزله على قلبك} ؛ لأن ما نفذ إلى القلب حلّ في القلب؛ وإذا حلّ في القلب فهو في حرز مكين.
6.ومنها: أن هذا القرآن إنما نزل بإذن الله؛ لقوله تعالى: {نزله على قلبك بإذن الله} ؛ والإذن هنا كوني؛ وقد ذكر العلماء أن إذن الله تعالى نوعان:.
كوني: وهو المتعلق بالخلق، والتكوين، ولا بد من وقوع ما أذِن الله تعالى فيه بهذا المعنى؛ مثاله قوله تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] ، وقوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} [البقرة: 102] وقوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله} [التغابن: 11] .
والثاني شرعي: وهو ما يتعلق بالشرع، والعبادة؛ مثاله قوله تعالى: {قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} [يونس: 59] ؛ وقوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} [الشورى: 21] ؛ والفرق بينهما أن المأذون به شرعًا قد يقع، وقد لا يقع؛ وأما المأذون به قدرًا فواقع لا محالة؛ ومن جهة أخرى:
أن المأذون به شرعًا محبوب إلى الله عزّ وجلّ؛ والمأذون به قدرًا قد يكون محبوبًا، وقد يكون غير محبوب.
7.ومن فوائد الآيتين: أن القرآن بشرى للمؤمنين؛ وعلامة ذلك أنك تنتفع به؛ فإذا وجدت نفسك منتفعًا به حريصًا عليه تاليًا له حق تلاوته فهذا دليل على الإيمان، فتناله البشرى؛ وكلما رأى الإنسان من نفسه كراهة القرآن، أو كراهة العمل به، أو التثاقل في تطبيقه فليعلم أنه إنما فاقد للإيمان بالكلية، أو أن إيمانه ناقص.
8.ومنها: أن من عادى الله فهو كافر؛ لقوله تعالى: {من كان عدوًا لله} ، ثم قال تعالى: (فإن الله عدوّ للكافرين) .
9.ومنها: أن من كان عدوًا للملائكة، أو للرسل فإنه عدو لله؛ لأن الملائكة رسل الله، كما قال تعالى: {جاعل الملائكة رسلًا} [فاطر: 1] ؛ والرسل البشريون أيضًا رسل لله؛ فمن عادى ملائكة الله من جبريل أو غيره، أو عادى الرسل من محمد أو غيره فقد عادى الله عزّ وجلّ. فإن قيل: فهل من عادى المؤمنين يكون معاديًا لله؟
فالجواب: هذا محل توقف في دلالة الآية عليه؛ اللهم إلا إذا عادى المؤمنين لكونهم تمسكوا بشريعة الرسل؛ فهذا يظهر أن الله يكون عدوًا لهم، لأن من عاداهم إنما فعل ذلك بسبب أنهم تمسكوا بما جاءت به الرسل؛ فكان حقيقة معاداتهم أنهم عادوا رسل الله، كما قال أهل العلم في قوله تعالى: {إن شانئك هو الأبتر} [الكوثر: 3] أي مبغضك، ومبغض ما جئت به من السنة هو الأبتر؛ وفي الحديث الصحيح أن الله تعالى في الحديث القدسي قال:"من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب" (1) .
10.ومن فوائد الآيتين: أن كل كافر فاللَّه عدوّ له؛ لقوله تعالى: (فإن الله عدوّ للكافرين)
11.ومنها: إثبات صفة العداوة من الله. أي أن الله يعادي؛ وهي صفة فعلية كالرضا، والغضب، والسخط، والكراهة؛ و"المعاداة"ضدها الموالاة الثابتة للمؤمنين، كما قال الله تعالى: (الله وليّ الذين آمنوا) (البقرة: 257) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)