الى بيت عائشة فأذنت له فدخل فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجثا يقبله ويبكي ويقول توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده صلوات الله عليك يا رسول الله ما أطيبك حيا وميتا ثم خرج سريعا الى المسجد حتى جاء المنبر فقام عليه ونادى الناس اجلسوا فجلسوا وأنصتوا فتشهد شهادة الحق ثم قال إن الله تعالى نعى نبيكم وهو حي بين أظهركم ونعى لكم أنفسكم وهو الموت حتى لا يبقى أحد إلا الله يقول الله عز وجل { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين } وقال { إنك ميت وإنهم ميتون } وقال { كل نفس ذائقة الموت } وقال تعالى { كل شيء هالك إلا وجهه } وقال { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } ثم قال إن الله عز وجل عمر محمدا وأبقاه حتى أقام دين الله وأظهر أمر الله وبلغ رسالة الله وجاهد أعداء الله حتى توفاه الله وهو على ذلك وترككم على الطريقة فلا يهلك هالك إلا من بعد البينة والشفاء والنور فمن كان الله ربه فإن الله حي لا يموت فليعبده ومن كان يعبد محمدا ويراه إلها فقد هلك إلهه فأقبلوا أيها الناس واعتصموا بدينكم وتوكلوا على ربكم فإن دين الله قائم وكلمته باقية وإن الله ناصر دينه ومعز أهله وإن كتاب الله عز وجل بين أظهرنا وهو النور والشفاء وبه هدى الله محمدا صلى الله عليه وسلم وفيه حلال الله وحرامه ولا والله ما نبالي من أجلب علينا من خلق الله إن سيوفنا لمسلولة ما وضعناها بعد ولنجاهدن من خالفنا كما جاهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينعين أحد إلا نفسه ثم انصرف خرجه صاحب فضائله وقال غريب