فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 609

وربما يتوهم جاهل أن أبا بكر لما رجع عن دغفل كان عن انقطاع وعي ولم يكن رجوعه لذلك فإن أبا بكر انتسب إلى أرومة ليس منها أحد ممن ذكره دغفل وإلى بيت ليس فيه شيء من تلك المناصب ولو ثبت أبو بكر لما أمكن دغفل أن يقول له لست من تيم بن مرة ولا لست من قريش ولكان لأبي بكر أن يقول له يا أخا العرب إن جميع ما ذكرته لم يكن إلا من الأرومة التي انتسبت إليها وما ذكرته من المناصب ليس شيء منه في البيت الذي انتسب إليه ولا يقتضي كونهم ليسوا منا ولا شيء من هذه المناصب فينا إخراجي من قريش فإن قريشا بطون كثيرة ولم أدع أني من ارومة تشملني ومن ذكرته أما انتم فادعيتم أنكم من الهامة من ذهل الأكبر وذهل الأكبر أرومة من عددته عليكم فيلزم من كان من ذهل الأكبر أن يكون هؤلاء منهم فلما أقررتم بانتفاء اللازم وهو أن هؤلاء ليسوا منكم مع الاعتراف بأنهم من ذهل الأكبر فانتفى الملزوم وهو ان يكون ذهل الأكبر أرومتكم لأنهم متفق عليهم فتعينتم للانتفاء وإنما كان رجوعه رضي الله عنه من باب عظموا أقداركم بالتغفافل فإنه رأى إنسانا قصد التنقص به والغض من أرومته بكون هؤلاء العظماء النبلاء المشهورين بالمناقب ليسوا منكم والحط من مرتبته بكون هذه المناصب الشريفة ليس شيء منها فيه وعرف أنه مقتدر على الكلام وترويجه والتعاريض بما ينقصه به بين ذلك الملأ فكان من النظر السديد ما فعله أبو بكر وقول دغفل أما والله لو ثبت لأخبرتك من قريش أي قريش الممتدحة بتلك المناقب والمناصب وكأنه يقول فهم قريش على الحقيقة لا أنه يريد ان تيم بن مرة ليس من قريش فإنه علامة بالنسب مشهور بذلك بين العرب فكيف يعزب عنه هذا وقول علي لقد وقعت من الاعرابي على باقعة صحيح ولا شك في أنه كذلك وقول أبي بكر ما من طامة إلا وفوقها طامة لا يلزم منه أنه أراد أنه أعلم منه بالنسب

وإنما لما كان أبو بكر من أفصح العرب وأعرفهم بوجوه الكلام ومحاسنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت