حتى وقف على باب البيت الذي فيه ابو بكر وهو مسجى فقال يرحمك الله يا ابا بكر كنت الف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانسه ومستراحه وثقته وموضع سره ومشاورته كنت اول القوم اسلاما واخلصهم ايمانا واشدهم يقينا واخوفهم لله واعظمهم غناء في دين الله واحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدبهم على الاسلام وايمنهم على اصحابه واحسنهم صحبة واكثرهم مناقب وافضلهم سوابق وارفعم درجة واقربهم وسيلة واشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم هديا وسمتا ورحمة وفضلا واشرفهم منزلة واكرمهم عليه واوثقهم عنده فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله خيرا كنت عنده بمنزلة السمع والبصر صدقت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كذبه الناس فسماك الله عز وجل في تنزيله صديقا فقال { والذي جاء بالصدق وصدق به } الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم وصدق به ابو بكر واسيته حين بخلوا وقمت به عند المكاره حين عنه قعدوا وصحبته في الشدة اكرم الصحبة ثاني اثنين وصاحبه في الغار والمنزل عليه السكينة ورفيقه في الهجرة خلفته في دين الله وامته احسن الخلافة حين ارتد الناس وقمت بالامر ما لم يقم به خليفة نبي فنهضت حين وهن اصحابك وبرزت حين استكانوا وقويت حين ضعفوا ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ هموا كنت خليفة حقا لم تنازع ولم تصدع برغم المنافقين وكبت الكافرين وكره الحاسدين وغيظ الباغين وقمت بالامر حين فشلوا وثبت حين تتعتموا ومضيت بنور الله اذ وقفوا فاتبعوك فهدوا وكنت اخفضهم صوتا واعلاهم فوقا وامثلهم كلاما واصوبهم منطقا واطولهم صمتا وابلغهم قولا واشجعهم نفسا واعرفهم بالأمور واشرفهم عملا كنت والله للدين يعسوبا اولا حين نفر عنه الناس وآخرا حين اقبلوا كنت للمؤمنين ابا رحيما صاروا عليك عيالا فحملت اثقال ما ضعفوا ورعيت ما اهملوا وحفظت