فهرس الكتاب

الصفحة 1014 من 4583

الشيخ أبي عبد الله الجرجاني رحمه الله، وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله مطلقًا أن النكاح لا ينعقد بلفظة الوصية.

وفي كتاب الصلح من «الأصل» أعطيك مائة درهم على أن تكوني امرأتي، فهو جائز إذا قبلت بمحضر من الشهود، فيكون ذلك نكاحًا مبتدأ، فالنكاح ابتداء ينعقد بلفظة الكون، ولهذا من قال لامرأة: كوني امرأتي بمائة فقبلت بمحضر الشهود صح، إذا قال لامرأة: ثبت حقي في منافع بضعك بألف فقالت: قبلت صح النكاح، قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: قال مشايخنا: لو قال الرجل لامرأة: كنت لي، أو صرت لي فقالت: نعم، أو صرت لك كان نكاحًا في كتاب الصلح في باب الصلح، وقد قيل بخلافه.

ادعى رجل قبل امرأة نكاحًا، فجحدت فصالحها على مائة إن هي بذلك أقرت فهذا الإقرار منها جائز، وهذا الإقرار منها بمنزلة إنشاء النكاح؛ لأن هذا إقرار مقرون بالعوض، فيكون عبارة عن تمليك مبتدأ للحال، كمن قال لغيره: أقر لي بهذا العبد على أن أعطيك مائة فكان بيعًا حتى لو قال: إلى الحصاد لم يجز.

وإذا جعل هذا الإقرار بمنزلة إنشاء النكاح، فإن كان بمحضر من الشهود صح النكاح، ووسعها المقام مع زوجها فيما بينهما وبين ربها، وإن لم يكن بمحضر من الشهود لا ينعقد النكاح، ولا يسعها المقام مع زوجها، وهو الصحيح، وهو نظير ما لو قضى القاضي بالنكاح بشهادة شهود زور ينفذ قضاؤه ظاهرًا وباطنًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، ويجعل ذلك بمنزلة إنشاء النكاح، وإن كان بمحضر من الشهود يصح النكاح، وما لا فلا، وهو الصحيح.

وفي «فتاوى أبي الليث» رحمه الله: إذا قال لامرأة بمحضر الشهود: راجعتك، فقالت المرأة: رضيت يكون نكاحًا، وفي «فتاوى القاضي» : لا يكون فقد نص في «الجامع» أن من قال للمطلقة بائنًا أو ثلاثًا: إن راجعتك فعبدي حر، ينصرف إلى النكاح؛ لأن الرجعة قد يراد بها الرجعة المعروفة، وقد يراد بها النكاح فينظر إلى (المراد) وهذا المحل لا يقبل الرجعة المعروفة، فكان المراد منها النكاح.

وفي «أجناس» الناطفي رحمه الله، إذا طلق امرأته طلاقًا بائنًا أو ثلاثًا ثم قال لها: راجعتك على كذا، فرضيت المرأة بذلك، وكان بمحضر الشهود كان ذلك نكاحًا صحيحًا وإن لم يذكر المال، فإن أجمعا على أن الزوج أراد به النكاح كان نكاحًا، ومالا فلا، وتبين بما ذكر في «الأجناس» أن ما ذكر (في) «الفتاوى» محمول على ما إذا ذكر المال، أو أقر أن الزوج أراد به النكاح.

إذا قال لامرأة: هذه امرأتي، وقالت المرأة: هذا زوجي، وكانت بمحضر من الشهود لا يكون نكاحًا، وكذلك لو قال بالفارسية: رن وسوهم لا يكون ذلك نكاحًا. وفي «فتاوى النسفي» أن فيه اختلاف المشايخ، قال ثمة: ولو قضى قاضى بصحة هذا النكاح ينفذ القضاء ويصح النكاح، ودلت المسألة أن قضاء القاضي في مثل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت