فهرس الكتاب

الصفحة 3139 من 4583

خصم في ذلك، ولو كان له شاهدان يشهدان أن فلانًا أمره بشرائهما لم يكن هو خصمًا للشفيع والله أعلم.

الفصل الرابع عشر: في شفعة الصبي

قال محمد رحمه الله في «الأصل» : الصغير والكبير في استحقاق الشفعة سواء؛ لأنهما في سبب استحقاق الشفعة سواء، قال: والحبل في استحقاق الشفعة والكبير سواء؛ لأن الحبل يرث فيثبت له الشركة أو الجوار كما يثبت للكبير، فإن وضعت الأقل من ستة أشهر منذ وقع الشراء فله الشفعة؛ لأنا تيقنا بوجوده يوم البيع وكان وضعه بمنزلة قدومه وهو غائب.

وإن جاءت به لسته أشهر فصاعدًا منذ وقع الشراء، فإنه لا شفعة له؛ لأنه لم يثبت وجوده وقت البيع لا حقيقة ولا حكمًا إلا أن يكون أبوه مات قبل البيع وورث الحبل منه حينئذ يستحق الشفعة، وإن جاءت بالولد لستة أشهر فصاعدًا؛ لأن وجوده وقت البيع ثابت حكمًا لما ورث من أبيه، ثم إذا وجب الشفعة للصغير فالذي يقوم بالطلب والأخذ من قام مقامه شرعًا في استيفاء حقوقه وهو أبوه، ثم وصي أبيه، ثم جده أب أبيه، ثم وصي نصيبه القاضي، فإن لم يكن له أخذ من هؤلاء فهو على شفعته إذا أدرك، فإذا أدرك وقد ثبت له خيار البلوغ والشفعة فاختار رد النكاح أو طلب الشفعة مع الإمكان بطلت الشفعة، حتى لو بلغ الصغير لا يكون له حق الأخذ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف.

وقال محمد: لا تبطل الشفعة، وعلى هذا الخلاف تسليم الشفعة إذا سلم الأب أو الوصي ومن بمعناهما شفعة الصغير صح تسليمه، وأبي يوسف حتى لو بلغ الصبي لا يكون له أن يأخذها بالشفعة؛ لأن تسليم الشفعة وترك طلبها ترك التجارة، ومن ملك التجارة في مال إنسان ملك تركها أيضًا؛ ولأن أخذ الشفعة يكون عوضًا، فبتسليم الشفعة إن كان سقط حق الصغير، ولكن بعوض وإسقاط حق الصغير بعوض داخل تحت ولاية هؤلاء.

ألا ترى أنهم ملكوا بيع مال الصغير، ثم تسليم الأب والوصي شفعة الصغير صحيح عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، سواء كان التسليم في مجلس القضاء أو في غير مجلس القضاء بخلاف تسليم الوكيل في غير مجلس القضاء عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنهما نائبان عن الصغير في مجلس القضاء وغيره، فأما الوكيل نائب عن الموكل في مجلس القاضي؛ لأنه وكيل بالخصومة، ومعدن الخصومة مجلس القضاء، فكأن الموكل قال له: أنت وكيلي في مجلس القاضي.

إذا اشترى دارًا لابنه الصغير والأب (176ب3) شفيعها كان للأب أن يأخذها بالشفعة عندنا، كما لو اشترى الأب مال ابنه لنفسه، ثم كيف يقول: اشتريت وأخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت