فهرس الكتاب

الصفحة 3613 من 4583

ولم يذكر القياس والاستحسان في هذه المسألة، كما في المسألة المتقدمة؛ لأن هناك البائع الأول ليس بخصم في العيب للحال، فلا يصح تحكيمه للحال قياسًا، أما هنا الآمر خصم في الحال؛ لأن الرد على الوكيل رد على الآمر، فصح التحكيم من الآمر في الحال قياسًا واستحسانًا، وإن كانت الحكومة بغير رضا الآمر لا يلزم الآمر من ذلك شيء إلا ببينة أو كان عيبًا لا يحدث مثله وهذا لأن التحكيم في حق الآمر لما لم يصح لعدم رضاه صار بمنزلة ما لو قبل المأمور المبيع بالعيب بغير قضاء، وهناك الجواب على التفصيل إن كان يحدث منه يلزم المأمور دون الآمر، باتفاق الروايات، وإن كان عيبًا لا يحدث مثله، ففيه اختلاف الروايات في بعضها يلزم الأمر، وفي بعضها يلزم المأمور، كذا هنا.

ولو كان هذا الرجل اشترى عبدًا لرجل بأمره وطعن المشتري بعيب به وحكما فيما بينهما رجلًا برضا الآمر ورده ببينة أو بإقرار أو بنكول كان ذلك جائزًا على الآمر وهذا ظاهر، ولو كان التحكيم بغير رضا الآمر ورد ببعض ما ذكرنا، فكذلك الجواب كان الرد جائزًا على الآمر.

فرق بين الوكيل بالشراء وبين الوكيل بالبيع، فإن في الوكيل بالبيع إذا حصل التحكيم بغير رضا الآمر ورد المشتري على الوكيل نفذ الرد على الوكيل دون الموكل، والفرق أن حكم الحكم في حق غير الممكن بمنزلة الصلح الذي باشراه، ولو كان مكان الرد في الوكيل بالبيع صلحًا باشراه بغير قضاء نفذ عليه وعلى الآمر جميعًا لفقه، وهو أن الرد بالعيب بغير قضاء بمنزلة الإقالة في حق الثالث، والآمر ثالثهما، والإقالة في حق الوكيل بالبيع في هذه الحالة لا يصح؛ لأن الوكالة انتهت نهايتها بالبيع والتسليم والتحق الوكيل بالإصابة، فأما الإقالة من الوكيل بالشراء ما دام المشترى في يده صحيحة، لأن الوكالة بالشراء لا تنتهى ما دام المشترى في يد الوكيل بالشراء.

الفصل الرابع والعشرون: في كتاب القضاة إلى القضاة

يجب أن يعلم بأن كتاب القاضي إلى القاضي صار حجة شرعًا في المعاملات بخلاف القياس؛ لأن الكتاب قد ينقل ويزور، والخط يشبه الخط والخاتم يشبه الخاتم؛ ولأن القاضي لا ولاية له على الخصم الذي في غير بلده، فكيف يكون كتابه حجة عليه؟ ولأن القاضي الكاتب بكتابه ينقل شهادة الشهود إلى المكتوب إليه والشهود بأنفسهم لو حضروا مجلس القاضي وكتبوا شهادتهم بين يدي القاضي، فالقاضي لا يعمل به، فكيف يعمل بكتاب غيره لكن جعلناه حجة بالإجماع، فقد روي عن علي رضي الله عنه وجماعة من التابعين، منهم عمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي وإبراهيم النخعي رضي الله عنهم، أنهم جوزوا ذلك في المعاملات ولم ينقل عن غيرهم بخلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت