الباغي، فإذا عزلوهم خرجوا عن القضاء حتى لو انهزم البغاة بعد ذلك، لا ينفذ قضاؤهم ما لم يقلدهم سلطان أهل العدل (66ب4) ثانيًا، لأن الباغي صار سلطانًا بحكم القهر ألا ترى أن تقلد القضاء منه يجوز، فيصح العزل منه.
السلطان إذا قلد رجلًا قضاء بلدة لها قاض، ولم يعزل الأول صريحًا، إن قيل ينعزل الأول فله وجه؛ لأن تقليد قاضيين في مصر واحد غير معتاد، فيضمن تقليد الثاني عزل الأول، فإن قيل لا ينعزل الأول، فله وجه وهو الأظهر والأشبه؛ لأنه لا تنافي بينهما.
ألا ترى أن السلطان من الابتداء لو قلد رجلين قضاء بلدة يجوز وللسلطان أن يعزل القاضي، ويستبدل مكانه آخر لرتبة، ولغير رتبة؛ لأن للسلطان ولاية عامة، فيملك التقليد والصرف في أي زمان أراد، وقد صح عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال: لا يترك القاضي على القضاء أكثر من سنة؛ لأنه لا يتفرغ للتعليم والتعلم حال اشتغاله بالقضاء، فنسى العلم.
السلطان إذا عزل قاضيًا لا ينعزل ما لم يصل إليه الخبر حتى لو قضى بقضايا بعد العزل قبل وصول الخبر إليه، جازت قضاياه، وهو نظير الوكيل إذا عزل لا ينعزل قبل وصول الخبر إليه.
وعن أبي يوسف رحمه الله، أنه لا ينعزل، وإن لم يعزله حتى يقلد غيره مكانه، ويقدم صبيانه لحق العباد، واعتبره بإمام الجمعة إذا عزل، وهذا إذا حصل العزل مطلقًا، فأما إذا حصل العزل مطلقًا بشرط وصول الكتاب إليه لا ينعزل ما لم يصل إليه الكتاب، علم بالعزل قبل وصول الكتاب إليه، أو لم يعلم، ورواية أبي يوسف ستأتي ها هنا، وإذا مات الخليفة وله قضاة وأمراء وولاة، فهم على حالهم قضاة وأمراء وولاة، رواه هشام وداود بن رشيد عن محمد، وليس هذا كالوكالة.
إذا عزل السلطان القاضي انعزل نائبه بخلاف ما إذا مات القاضي حيث لا ينعزل صاحبه، هكذا قيل، وينبغي أن لا ينعزل النائب بعزل القاضي؛ لأنه نائب السلطان، أو نائب العامة، ألا ترى أنه لا ينعزل بموت الخليفة، وعليه كثير من المشايخ، وإذا عزل السلطان نائب القاضي لا يعزل القاضي.
قال أبو حنيفة رحمه الله إذا غلب الخوارج على بلدة، واستقضوا عليها قاضيًا من أهل البلدة ليس من الخوارج، ثم غلب عليهم أهل العدل يمضي قاضي أهل العدل من قضاياه، كل ما تخالف فيه الفقهاء، قال محمد رحمه الله: ولا يجوز قضاء أهل الخوارج، وشهادتهم علل وقال لأنهم إذا اخرجوا فقد استحلوا دماءنا وأموالنا.